الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - ٢- دعم المجرمين و إسنادهم من أعظم الآثام
المتقدمة: «قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ» يعنى الاقتتال الذي وقع بين الرجل لا ما فعله موسى عليه السّلام من قتله «إنه» يعنى الشيطان «عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ»-
و أمّا المراد من جملة- «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي» يعنى ان موسى يريد أن يقول وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة «فَاغْفِرْ لِي» أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني ...». [١]
٢- دعم المجرمين و إسنادهم من أعظم الآثام:
هناك باب مفصل في الفقه الإسلامي فيه أحاديث وافرة تتحدث حول «الإعانة على الإثم» و «معاونة الظلمة» و تدل على أن واحدا من أسوأ الآثام إعانة الظالمين و المجرمين، و تكون سببا لأن يشترك المعين في مصيرهم الأسود.
و أساسا فإنّ الظلمة و المجرمين- أمثال فرعون- في المجتمع أيّا كان هم أفراد معدودون، و إذا لم يساعد المجتمع هؤلاء لم يكونوا فراعنة، فهؤلاء القلّة المتفرعنون .. إنّما يعتمدون على الناس الضعاف أو الانتهازيين و عبدة الدنيا، الذين يلتفّون حولهم و يكونون لهم أجنحة و أذرعا، أو على الأقل يكثّرون السواد ليوفروا لهم القدرة الشيطانية.
و في القرآن الكريم آيات كثيرة تشير إلى هذا الأصل الإسلامي، فنحن نقرأ في الآية الثّانية من سورة المائدة قوله تعالى: وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ.
كما أنّ القرآن يصرّح في بعض آياته بالقول: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.
[١]- عيون أخبار الرضا طبقا لما ورد في تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١١٩.