الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - سليمان في وادي النمل
و أوّل ما تبدأ هذه الآيات بقوله تعالى: وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ.
و كانت جنوده من الكثرة بحيث كانوا عند التحرك و المسير، و من أجل المحافظة على النظم. يؤمرون بتوقف مقدمة الجيش لتلحق بها مؤخرتها فَهُمْ يُوزَعُونَ.
«يوزعون» من مادة (وزع) على وزن (جمع) و معناه الحبس و الإيقاف، و هذا التعبير متى أطلق على الجند أو الجيش فيعني إيقاف أوّل الجيش ليلحق به آخره، لكي يحفظ من التشتت و التفرق.
و كلمة «وزع» معناها الحرص و العلاقة الشديدة بالشيء، بحيث تمنع الإنسان عن الأمور الأخرى.
و يستفاد من هذا التعبير أنّ جنود سليمان كانوا كثيرين، كما كانوا يخضعون للنظم و الانضباط.
«و حشر» فعل ماض من (الحشر) على وزن (نشر) و معناه إخراج الجمع من المقرّ، و التحرك نحو الميدان للقتال، و ما أشبه ذلك.
و يستفاد من هذا التعبير- و التعبير التالي في الآية الأخرى أنّ سليمان عليه السّلام كان قد جمع جنوده و حرّكهم نحو نقطة ما، لكن هذه النقطة أية نقطة هي؟ و أين كان يتجه سليمان؟ ليس ذلك معلوما على وجه الدقّة.
و استفاد بعضهم من الآية التالية التي تتحدث عن وصول سليمان إلى وادي النمل، أنّها منطقة على مقربة من الطائف. و قال بعضهم: بل هي منطقة على مقربة من «الشام».
و حيث أنّ هذا الموضوع لا تأثير له في الأمور الأخلاقية و التربوية «للآية» لذلك لم تتطرق له الآية الكريمة.
و هناك- ضمنا- جدل بين كثير من المفسّرين في أن الإنس و الجن و الطير،