الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ١- أين كانت مدين؟!
فيه الروحانية من كل مكان .. و إذا شيخ و قور يجلس ناحية من المنزل يرحب بقدوم موسى عليه السّلام، و يسأله:
من أين جئت؟! و ما عملك؟! و ما تصنع في هذه المدينة. و ما مرادك و هدفك هنا؟! و لم أراك وحيدا؟! و أسئلة من هذا القبيل ..
يقول القرآن في هذا الصدد: فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فأرضنا بعيدة عن سيطرتهم و سطوتهم و لا تصل أيديهم إلينا، فلا تقلق و لا تشعر نفسك الوحشة، فأنت في مكان آمن و لا تفكر بالغربة، فكل شيء بلطف اللّه سيتيسر لك! ..
فالتفت موسى إلى أنّه وجد استاذا عظيما .. تنبع من جوانبه عيون العلم و المعرفة و التقوى، و تغمر وجوده الروحانيّة .. و يمكن أن يروي ظمأه منه.
كما أحسّ شعيب أنّه عثر على تلميذ جدير و لائق، و فيه استعداد لأن يتلقى علومه و ينقل إليه تجارب العمر! أجل .. كما أن موسى شعر باللذة حين وجد أستاذا عظيما .. كذلك أحس شعيب بالفرح و السرور حين عثر على تلميذ مثل موسى.
مسألتان
١- أين كانت مدين؟!
«مدين»: اسم مدينة كان يقطنها «شعيب» و قبيلته، هذه المدينة كانت تقع في شرق خليج العقبة [و شمال الحجاز و جنوب الشامات] و أهلها من أبناء إسماعيل