الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - تنبؤ عجيب!
قال جماعة: المراد منه فرحهم بانتصار الروم، و إن كانوا في صفوف الكفار أيضا، إلّا أنّهم لكونهم لديهم كتاب سماوي فانتصارهم على المجوس يعدّ مرحلة من انتصار «التوحيد» على «الشرك».
و أضاف آخرون: إن المؤمنين إنّما فرحوا لأنّهم تفألوا من هذه الحادثة فألا حسنا، و جعلوها دليلا على انتصارهم على المشركين.
أو أن فرحهم كان لأنّ عظمة القرآن و صدق كلامه المسبق القاطع- بنفسه- انتصار معنوي للمسلمين و ظهر في ذلك اليوم.
و لا يبعد هذا الاحتمال و هو أن انتصار الروم كان مقارنا مع بعض انتصارات المسلمين على المشركين، و خاصة أن بعض المفسّرين أشار إلى أن هذا الإنتصار كان مقارنا لانتصار بدر أو مقارنا لصلح الحديبية. و هو بنفسه يعدّ انتصارا كبيرا، و خاصة إن التعبير بنصر اللّه أيضا يناسب هذا المعنى.
و الخلاصة: إنّ المسلمين «المؤمنين» فرحوا في ذلك اليوم لجهات متعددة:
١- من انتصار أهل الكتاب على المجوس، لأنّه ساحة لانتصار الموحدين على المشركين.
٢- من الإنتصار المعنوي لظهور إعجاز القرآن.
٣- و من الإنتصار المقارن لذلك الإنتصار، و يحتمل أن يكون صلح الحديبية، أو بعض فتوحات المسلمين الأخر!.
و لزيادة التأكيد يضيف أيضا وَعْدَ اللَّهِ [١] لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و السبب في عدم علم الناس، هو عدم معرفتهم باللّه و قدرته، فهم لم يعرفوا اللّه حق معرفته، فهم لا يعلمون هذه الحقيقة، و هي أن اللّه محال عليه أن يتخلف عن وعده، لأنّ التخلف عن الوعد إمّا للجهل، أو لأنّ الأمر كان مكتوما
[١]- نصب «وعد اللّه» على أنّه مفعول مطلق و عامله محذوف، و يعلم من الجملة التي قبله أي «سيغلبون» التي هي مصداق الوعد الإلهي، و يكون تقديره: وعد اللّه ذلك وعدا!.