الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - ٢- مواهب إبراهيم العظيمة
كما نلاحظ في كثير من الآيات أن اللّه سبحانه حين يمدح أنبياءه العظام في كتابه، يصفهم بأنّهم «من عباده الصالحين».
و يستفاد من مجموع هذه الآيات- بصورة جيدة- أن أسمى مراحل تكامل الإنسان هو أن يكون عبدا صالحا.
ما معنى الصلاح؟! و بعبارة أجلى: ما معنى أن يكون الإنسان صالحا؟! معناه: أن يكون جديرا بالاعتقاد و الإيمان، جديرا بالعمل، جديرا بالقول، جديرا بالأخلاق! أمّا ما يقابل الصالح فهو الفاسد، و نعرف أن «الفساد في الأرض» تعبير يشمل جميع أنواع الظلم و الأعمال السيئة.
و في القرآن الكريم يستعمل الصلاح- أحيانا- في مقابل الفساد، و يستعمل- أحيانا- في مقابل السيئة، و تعني «الذنب» و ما لا يليق.
٢- مواهب إبراهيم العظيمة
قال بعض المفسّرين: إنّ في الآية الآنفة لطيفة دقيقة .. هي أنّ اللّه بدل جميع الأمور و الأحوال التي تؤدي بإبراهيم إلى الاستياء، إلى الضدّ.
فعبدة الأوثان في بابل أرادوا إحراقه بالنّار، فتبدلت روضة و سلاما.
و أرادوه أن يبقى منفردا معزولا عن الناس، فوهب اللّه له أمّة عظيمة و جعل النّبوة في ذراريه.
و كان بعض أقاربه ضالا و عابدا للصنم كما هي الحال في «آزر» فأعطاه اللّه مكانه أبناء مهتدين و هادين للآخرين.
و لم يكن لإبراهيم عليه السّلام في بداية حياته مال و لا جاه، فوهب له اللّه مالا و جاها عظيما.