الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - ٤- رواية «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث»
فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت [١]!.
و بالطبع فإنّ هذا الحديث فيه مجال للنقد و الطعن من جهات متعددة، إلّا أنّنا نقتصر في هذا التّفسير على ذكر ما يلي:
١- إنّ هذا الحديث لا ينسجم مع نصّ القرآن ... و وفقا للقواعد الأصولية التي عندنا، أن كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه ساقط عن الإعتبار، و لا يمكن التعويل على أنّه حديث شريف من أحاديث النبي أو المعصومين عليهم السّلام.
ففي الآيات آنفة الذكر، ورد «و ورث سليمان داود» و ظاهر الآية مطلق يشمل حتى الأموال .. و نقرأ في شأن يحيى و زكريا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ «مريم الآية ٦». و لا سيما في ما يخصّ زكريا، فإن كثيرا من المفسّرين أكّدوا على الأمور المالية!.
إضافة إلى ذلك فإنّ ظاهر آيات الإرث في القرآن المجيد عام و يشمل جميع الموارد.
و ربّما كان لهذا السبب أن يفسر «القرطبي»- مضطرا- الحديث على أنّه غالبا ما يكون كذلك، لا أنّه عام، و قال: هذا مثل قولهم: إنّا- معشر العرب- أقرى الناس للضيف، مع أن هذا الحكم غير عام [٢].
إلّا أن من الواضح أن هذا الكلام ينفي «قيمة هذا الحديث ...» لأنّنا إذا توسّلنا بهذا العذر في شأن سليمان و يحيى، فإنّ شموله للموارد الأخرى غير قطعي أيضا.
٢- إنّ الرّواية المتقدمة تعارض رواية أخرى تدلّ على أن أبا بكر صمّم على إعادة فدك إلى فاطمة عليها السّلام، إلّا أن الآخرين ما نعوه، كما نقرأ في سيرة الحلبي: إن فاطمة قالت له: من يرثك؟! قال أهلي و ولدي! فقلت: فما لي لا أرث أبي؟. و في
[١]- صحيح البخاري- الجزء الثامن، ص ١٨٥.
[٢]- تفسير القرطبي، ج ٧، ذيل الآيات محل البحث، ص ٤٨٨٠.