الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - الوعد بعودة النّبي إلى حرم اللّه الآمن
و التأثر، فنزل أمين الوحي جبريل على رسول اللّه و قال: أ تشتاق الى بلدك و هو مولدك؟! فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نعم ... فقال جبرئيل عليه السّلام: فإن اللّه يقول: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [١] يعني مكّة ...
و نعلم أنّ هذا الوعد العظيم تحقق أخيرا، و دخل النّبي صلّى اللّه عليه و آله بجيشه القوي و قدرته و عظمته الكبيرة مكّة ظافرا، و استسلمت مكّة و الحرم الآمن دون حرب للنّبي صلّى اللّه عليه و آله.
فعلى هذا تعدّ الآية آنفة الذكر من الإخبار الإعجازي السابق لوقوعه، إذ أخبر القرآن عن رجوع النّبي صلّى اللّه عليه و آله إلى مكّة بصورة قطعيّة و دون أي قيد و شرط، و لم تطل المدّة حتى تحقق هذا الوعد الإلهي الكبير!.
التّفسير
الوعد بعودة النّبي إلى حرم اللّه الآمن:
هذه الآيات التي هي آخر الآيات في سورة القصص تخاطب نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و تبشره بالنصر، بعد أن جاءت الآيات الأولى لتبيّن قصّة موسى و فرعون و ما جرى له مع قومه، كما أنّ هذه الآيات فيها ارشادات و تعليمات مؤكّدة لرسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله.
قلنا: إنّ الآية الأولى من هذه الآيات طبقا لما هو مشهور بين المفسّرين نزلت في «الجحفة» في مسير النّبي صلّى اللّه عليه و آله، إلى المدينة إذ كان متوجها إلى يثرب لتتحول بوجوده إلى «مدينة الرّسول» ... و أن يبذر النّواة الأصيلة ... «لحكومة إسلامية» فيها و يجعلها مقرّا لحكومة إلهية واسعة، و يحقق فيها أهدافها.
لكن هذا الحنين و الشوق و التعلق بمكّة يؤلمه كثيرا، و ليس من اليسير عليه الابتعاد عن حرم اللّه الآمن.
[١]- راجع تفسير الميزان، تفسير القرطبي، و مجمع البيان «التّفسير الكبير» للفخر الرازي، و تفاسير غيرها.