الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨ - ٤- علاقة الحب بين الزوجين
التيقظ ... و عند الحاجة توقظ هذه الخلايا جميع المخ و يتحرك نحو العمل مرّة أخرى! فمثلا: الأم المرضعة المتعبة حين تنام الليل و إلى جنبها رضيعها في المهد، يوصي عقلها الباطني الخلايا الحارسة التي تربط بين الروح و الجسم، أنّه متى ما سمعت أقل صوت لطفلي فأيقظيني، و لكن لا يهمني أي صوت آخر، فقد لا تتيقظ المرأة من صوت الرعد المهول، و لكنّها تتيقظ لأقل صوت من ولدها الرضيع، فهذه المهمّة هي وظيفة الخلايا الحارسة.
و نحن أيضا جرّبنا هذا الموضوع كثيرا، فمتى ما كان لدينا تصميم أن نستيقظ مبكرين أو في منتصف الليل لنسافر أو لأداء مهمّة، و نحدث أنفسنا بذلك، فإننا غالبا ما نستيقظ في الوقت المطلوب، في حين أن من الممكن أن نغرق في النوم لساعات طوال في غير هذه الحالة! و الخلاصة، حيث أنّ النوم هو من الظواهر الروحية، و للروح عالم مليء بالأسرار، فليس عجيبا أن تبقى كثير من زوايا هذه المسألة غامضة ... و لكن كلما سبرنا غور هذا العالم نتعرف على عظمة خالق هذه الظاهرة.
هذا عن ظاهرة النوم، و أمّا عن الرؤيا و الأحلام، فقد بحثنا عنه بحوثا كثيرة، و لا بأس بمراجعة تفسير سورة يوسف عليه السّلام.
٤- علاقة الحب بين الزوجين
بالرّغم من أنّ العلاقة أو الارتباط بين الإنسان و أبيه و أمه و إخوته هي علاقة نسبية، تمتد جذورها العميقة بالقرابة. و العلاقة بين الزوجين علاقة قانونية.
و «معاقدة بينهما» لكن كثيرا ما تتغلب هذه العلاقة حتى على علاقة الإنسان بأبيه و أمه، و في الحقيقة هذا هو ما أشارت إليه الآيات الآنفة بالتعبير وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً.