الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - اتباع الهوى مدعاة للظلال
و لكن من أضيع منهم وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
و لو كانوا طلّاب حقّ و قد أضلوا سبيلهم، فإنّ لطف اللّه سيشملهم بمقتضى الآية الكريمة وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و لكنّهم ظالمون لأنفسهم و لمجتمعهم الذي يعيشون فيه، فلا هدف لهم سوى اللجاجة و العناد ... فكيف يهديهم اللّه و يعينهم؟!
ملاحظة
اتباع الهوى مدعاة للظلال:
في الآيات المتقدمة بيّنت العلاقة بين الهوى و الضلال بصراحة، و قد عبّر فيها عن المتبعين هواهم بأضلّ النّاس، و أنّهم لم يحظو بهداية اللّه.
هوى النفس حجاب كبير أمام نظر العقل.
هوى النفس يشدّ الإنسان بالشيء و يجعل قلبه متعلقا به إلى درجة تفقده القدرة على فهم الحقائق و دركها .. لأنّ التسليم المطلق إزاء الواقعيات، و ترك التعلق بالشيء و التسرّع بالحكم، شرط لدرك الحقائق .. التسليم دون قيد أو شرط إزاء الواقع الخارجي، مرا كان أم عذبا، موافقا لرغبات النفس أم مخالفا، منسجما مع المصالح و المنافع الشخصية أم غير منسجم ... لكن هوى النفس لا يتفق مع هذه الأصول!.
و في هذا المجال كان لنا بحث مسهب في ذيل الآية (٤٣) من سورة الفرقان.
و من الطريف هنا أنّ روايات عديدة تفسّر الآية بأنّ المراد منها من ترك إمامه