الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - لا بدّ من الهجرة
الجبال و الأماكن الأخرى، فإنّها كلّها تقتات من مائدة اللّه السرمدية.
و أنت أيّها الإنسان أقوى من تلك الحيوانات و أذكى في جلب الرزق، فلم كلّ هذا الخوف من انقطاع الرزق؟! و لم الركون إلى حياة الذل و الاستكانة و الفجور؟! و لم تظل سادرا تحت وطأة الظلم و القهر و الهوان و الذل؟! اخرج أنت أيضا من داخل هذه الدائرة المظلمة، و اجلس على مائدة خالقك الواسعة و لا تفكر بالرزق!.
فأنت يوم كنت جنينا محبوسا في بطن أمّك، و لا تصل إليك أية يد حتى من أبيك و أمك الرؤوم، لم ينسك اللّه الذي خلقك، و هيأ ما كنت تحتاج إليه لك بكل دقّة، فكيف و أنت اليوم كائن قوي و رشيد؟! و حيث أن إيصال الرزق للمحتاجين هو فرع علمه تعالى بحاجاتهم، فالقرآن يؤكّد في نهاية الآية قائلا: وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
يسمع كلامكم كلّه، و يعرف لسان حالكم، و لسان حال جميع الدواب، و هو خبير بحاجات الجميع، و لا يخفى على علمه الذي لا حد له شيء أبدا.