الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - ٢- اسئلة عن زواج موسى من بنت شعيب!
فالمتخصصون الخونة و العلماء المنحرفون يضربون ضربتهم كما يضربها المخلصون الذين لا حظ لهم من الاطلاع و المهارة في العمل.
و إذا أردنا أن نخرّب دولة ما فينبغي أن نوكل الأمور إلى إحدى هاتين الطائفتين .. إلى مدراء خائنين ل «الأمانة»، إلى المخلصين الذين لاحظ لهم من العلم و الإدارة و النتيجة واحدة.
إنّ منطق الإسلام هو أن يوكل كل عمل إلى شخص قوي أمين مقتدر، ليصل نظام المجتمع إلى الكمال، و إذا ما تأمّلنا في سبب زوال الحكومات في طول التأريخ، و فكّرنا في الأمر، وجدنا العامل الأصلي هو إيكال الأمر إلى إحدى هاتين الطائفتين اللتين تكلمنا عنهما آنفا.
و من الطريف أنّ منهج الإسلام في جميع الأمور أنّه يقرن «العلم مع التقوى» جنبا إلى جنب.
فمرجع التقليد لا بدّ أن يكون «مجتهدا عادلا» و القاضي و كذلك القائد يجب أن يكون «مجتهدا عادلا» .. و بالطبع فإن شروطا أخرى ينبغي توفرها أيضا، و لكن أساس هذه الشروط جميعا شرطان هما «العلم المقترن بالتقوى و العدل».
٢- اسئلة عن زواج موسى من بنت شعيب! ...
ذكرنا- آنفا- أنّ الآيات المتقدمة تحمل بين ثنايها أسئلة متعددة، و علينا أن نجيب عليها و لو باختصار:
أ- هل يجوز من الناحية الشرعية و الفقهية، أن تكون الزوجة غير معلومة، بل يقال عند إجراء صيغة العقد «أزوّجك إحدى البنتين مثلا»؟ ...
و الجواب: ليس من المعلوم أن العبارة السابقة أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ ذكرت عند إجراء صيغة العقد .. بل الظاهر أنّه جرى كلام و مقدمات للعقد و الزواج، و بعد موافقة موسى على الزواج، ثمّ تجري صيغة العقد على واحدة