الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - الثّري الاسرائيلي البخيل
ثمّ يقدمون له أربع نصائح قيّمة أخرى ذات تأثير مهم على مصير الإنسان، بحيث تتكامل لديه حلقة خماسية من النصائح مع ما تقدم من قولهم له:
لا تَفْرَحْ فالنصيحة الأولى قولهم له: وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ و هذا إشارة إلى أن المال و الثروة ليس أمرا سيئا كما يتصوره بعض المتوهّمين، المهم أن تعرف فيم يستعمل المال، و في أي طريق ينفق، فإذا ابتغي به الدار الآخرة فما أحسنه! أو كان وسيلة للعب و الهوى و الظلم و التجاوز، فلا شيء أسوأ منه! و هذا هو المنطق الذي
ورد على لسان أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام معروف «من أبصر بها بصّرته و من أبصر إليها أعمته» [١].
و كان قارون رجلا ذا قدرة على الأعمال الاجتماعية الكبيرة بسبب أمواله الطائلة، و لكن ما الفائدة منها و قد أعماه غروره عن النظر إلى الحقائق.
و النصيحة الثّانية قولهم له: وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا و الآية تشير إلى مسألة واقعيّة، و هي أنّ لكل فرد منّا نصيبا من الدنيا، فالأموال التي يصرفها على بدنه و ثيابه ليظهر بمظهر لائق هي أموال محدودة، و ما زاد عليها لا تزيد مظهره شيئا، و على الإنسان أن لا ينسى هذه الحقيقة! ... فالإنسان ... كم يستطيع أن يأكل من الطعام؟ و لم يستطيع أن يلبس من الثياب؟ و كم يمكن أن يحوز من المساكن و المراكب؟! و إذا مات و كم يستطيع أن يأخذ معه من الأكفان؟! فالباقي- إذن- رضي أم أبى هو من نصيب الآخرين.
و ما أجمل
قول الإمام علي عليه السّلام: «يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك» [٢].
و هناك تفسير آخر لهذه الجملة في الرّوايات الإسلامية و كلمات المفسّرين،
[١]- نهج البلاغة، خطبة ٨٢.
[٢]- نهج البلاغة، الكلمات القصار جملة ١٩٢.