الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - في قصر فرعون!
و يستفاد من الآية التالية أن شجارا حدث ما بين فرعون و امرأته، و يحتمل أن بعض أتباعه كانوا قد وقفوا عند رأس الطفل ليقتلوه، لأنّ القرآن الكريم يقول في هذا الصدد: وَ قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ...
و يلوح للنظر أنّ فرعون وجد في مخايل الطفل و العلائم الأخرى و من جملتها إيداعه في التابوت «الصندوق» و إلقاءه بين أمواج النيل، و ما إلى ذلك- أن هذا الطفل من بني إسرائيل، و أن زوال ملكه على يده، فجثم كابوس ثقيل على صدره من الهم و ألقى على روحه ظلّة، فأراد أن يجري قانون إجرامه عليه.
فأيده أطرافه و أتباعه المتملّقون على هذه الخطة، و قالوا: ينبغي أن يذبح هذا الطفل، و لا دليل على أن لا يجري هذا القانون عليه.
و لكن آسية امرأة فرعون التي لم ترزق ولدا ذكرا، و لم يكن قلبها منسوجا من قماش عمال قصر فرعون، وقفت بوجه فرعون و أعوانه و منعتهم من قتله.
و إذا أضفنا قصّة شفاء بنت فرعون بلعاب فم موسى- على ما قدمناه- فسيكون دليلا آخر يوضح كيفية انتصار آسية في هذه الازمة.
و لكن القرآن- بجملة مقتضية و ذات مغزى كبير- ختم الآية قائلا: وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ!.
أجل، إنّهم لم يشعروا أنّ أمر اللّه النافذ و مشيئته التي لا تقهر، اقتضت أن يتربى هذا الطفل في أهم المراكز خطرا ... و لا أحد يستطيع أن يردّ هذه المشيئة، و لا يمكن مخالفتها أبدا ..