الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣
الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ في عالم البرزخ أجل كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ فإنّهم فيما سبق كانوا محرومين من إدراك الحقائق و مصروفين عنها.
و التعبير ب «الساعة» عن يوم القيامة- كما أشرنا إليه سابقا- هو إمّا لأنّ يوم القيامة يقع في لحظة مفاجئة، أو لأنّه من جهة أن أعمال العباد تحاسب بسرعة هناك، لأنّ اللّه سريع الحساب، و نعرف أنّ «الساعة» في لغة العرب تعني جزءا أو لحظة من الزمن [١].
و بالرغم من أنّ الآية المتقدمة لم تشر إلى مكان (اللبث) حتى احتمل بعضهم أنّ المراد منه هو لبثهم في الدنيا، الذي هو في الواقع بمثابة لحظة عابرة لا أكثر، إلّا أنّ الآية التي بعدها دليل واضح على أن المراد منه هو اللبث في عالم البرزخ .. و عالم ما بعد الموت .. و ما قبل القيامة، لأنّ جملة لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ تنهي هذا اللبث إلى يوم القيامة، و لا يصح هذا إلّا في شأن البرزخ (فلاحظوا بدقة).
و نعرف- هنا أيضا- أن «البرزخ» ليس للجميع على شاكلة واحدة، فقسم له في البرزخ حياة واعية، و قسم مثلهم كمن يغط في نوم عميق- في عالم البرزخ- و يستيقظون في يوم القيامة، و يتصورون آلاف السنين ساعة واحدة [٢].
مسألتان
الأوّل: كيف يقسم المجرمون مثل هذا القسم الكاذب؟
و الجواب واضح، فهم يتصورون- واقعا- مثل هذا التصور، و يظنون أن فترة
[١]- كان لنا في هذا الصدد بحث مفصّل ذيل الآية (١٤) من هذه السورة.
[٢]- بيّنا هذا البحث «المتعلق بموضوع البرزخ» في ذيل الآية ١٠٠، من سورة المؤمنون، كما نوّهنا عن هذه اللطيفة و المسألة الدقيقة هناك.