الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - اتّبعوا أحسن الأساليب في البحث و الجدال
و ممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ هذا القسم- أو هذا الطائفة- كانوا كفرة من قبل، و لكن التأكيد على كفرهم ممكن أيضا، و ذلك لأنّهم لم تتمّ الحجّة عليهم من قبل، و لكنّهم بعد أن تمّت عليهم الحجّة، فقد أصبحوا كافرين كفرا حقيقتا، و حادوا بعلمهم و اطلاعهم عن الصراط المستقيم، و خطوا في دروب الضلال!.
ثمّ يضيف القرآن مشيرا إلى علامة أخرى من علائم حقانية دعوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله الجلية و الواضحة، و هي تأكيد على محتوى الآية السابقة، فيقول: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ و قالوا إنّ ما جاءنا به هذا النّبي هو حصيلة مطالعاته لكتب الماضين.
و معنى هذه الآية أنّك لم تذهب إلى مدرسة قط، و لم تكتب من قبل كتابا قط، لكنّك باشارة من وحي السماء أصبحت تعرف المسائل أفضل من مائة مدرس!.
كيف يمكن أن يصدق أن شخصا لم يقرأ كتابا و لم ير أستاذا و لا مدرسة، أن يأتي بكتاب يتحدى به جميع البشر أن يأتوا بمثله، فيعجز جميعهم عن الإتيان بما طلب.
أ ليس هذا دليلا على أن قوّتك تستمدّ من قوة الخالق غير المحدودة، و أن كتابك وحي السماء ألقاه اللّه إليك؟! و ينبغي الإشارة إلى أنّه لو سأل سائل: من أين نعرف أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله لم يذهب إلى مدرسة قط؟!.
فنجيب أنّه صلّى اللّه عليه و آله قد عاش في بيئة المثقفون و المتعلمون فيها معدودون و محدودون ... حتى قيل أن ليس في مكّة أكثر من سبعة عشر رجلا يجيدون القراءة و الكتابة، ففي مثل هذا المحيط و هذه البيئة، لو قدّر لأحد أن يمضي إلى المدرسة فيتعلم القراءة و الكتابة، فمن المستحيل أن يكون مجهولا، بل يكون معروفا في كل مكان. كما يعرف الناس أستاذه و درسه أيضا.
فكيف يمكن لمثل هذا الشخص أن يدعي أنّه نبيّ صادق و مع ذلك يكذب