الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - الوعد بعودة النّبي إلى حرم اللّه الآمن
و هنا يشرق في قلبه الطاهر نور الوحي، و يبشّره بالعودة إلى وطنه الذي ألفه فيقول: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ.
فلا تكترث و لا تذهب نفسك حسرات، فاللّه الذي أعاد موسى إلى أمّه هو الذي أرجعه أيضا إلى وطنه بعد غياب عشر سنوات في مدين، ليشعل مصباح التوحيد و يقيم حكومة المستضعفين و يقضي على الفراعنة و دولتهم و قوّتهم.
هو اللّه سبحانه الذي يردك إلى مكّة بكلّ قوّة و قدرة، و يجعل مصباح التوحيد على يدك مشرقا في هذه الأرض المباركة.
و هو اللّه الذي أنزل عليك القرآن، و فرض عليك إبلاغه، و أوجب عليك أحكامه.
أجل، إنّ ربّ القرآن و ربّ السماء و الأرض العظيم، يسير عليه أن يردّك إلى معادك و وطنك «مكّة».
ثمّ يضيف القرآن في خطابه للنّبي صلّى اللّه عليه و آله، أن يجيب على المخالفين الضالين بما علّمه اللّه قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
إنّ طريق الهداية واضح، و ضلالهم بيّن، و هم يتعبون أنفسهم عبثا، فاللّه يعرف ذلك جيدا، و القلوب التي تعشق الحق تعرف هذه الحقيقة أيضا.
و بالطبع فإنّ التّفسير الواضح للآية كما بيّناه آنفا، إلّا أن جمعا من المفسّرين لديهم احتمالات أخرى في كلمة «معاد» .. من قبيل «العودة للحياة بعد الموت» «المحشر» او «الموت». كما فسّروه «بالجنّة» أو مقام «الشفاعة الكبرى» ... أو «بيت المقدس» الذي عرج النّبي منه أوّل مرة، و غير هذه المعاني.
إلّا أنّه مع الالتفات إلى محتوى مجموع هذه السورة- القصص- و ما جاء في قصّة موسى و فرعون و بني إسرائيل، و ما سقناه من شأن نزول الآية، فيبعد تفسير المعاد بغير العودة إلى مكّة كما يبدو!.
أضف إلى ذلك أن المعاد في يوم القيامة لا يختصّ بالنّبي وحده، و الحال أن