الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - التسبيح و الحمد في جميع الأحوال للّه!
فسبحان اللّه حين تمسون و حين تصبحون (الآيات الثلاث إلى .. تخرجون) أدرك ما فاته في يومه، و إن قالها حين يمسي أدرك ما فاته ليلته» [١].
و في الآية التالية عودة إلى المعاد، و يرد القرآن المنكرين له عن طريق آخر، فيقول: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ.
أي إنّ ميدان «المعاد» و ميدان «نهاية الدنيا» المتمثّل أحدهما بخروج «الحي من الميت» و الآخر «خروج الميت من الحي» يتكرران أمام أعينكم، فلا مجال للتعجب من أن تحيا الكائنات جميعا، و يعود الناس في يوم القيامة إلى الحياة مرّة أخرى! أمّا التعبير ب «يخرج الحي من الميت» المستعمل للأراضي الموات، فقد ذكره القرآن مرارا في مسألة المعاد و واضح أنّ الأرض تبدوا ميتة في فصل الشتاء، فلا خضرة و لا أزهار تضحك و لا براعم تتفتح، و لكن في فصل الربيع مع سقوط الغيث و اعتدال الهواء، تدبّ الحركة في الأرض، و تنمو الخضرة في كل مكان، و تتبسّم الأزهار و تنمو البراعم على الأغصان و هذا ميدان المعاد الذي نراه في هذه الدنيا.
و أمّا مسألة «إخراج الميت من الحيّ» فهي ليست شيئا خافيا و لا مستترا، فدائما تموت الأشجار على الأرض و تتبدل إلى أخشاب، و يفقد الإنسان و الحيوان حياتهما، و يتبدل كل منهما إلى جسد هامد لا روح فيه.
و أمّا ما يتعلق ب «إخراج الحيّ من الميت» ففسّره بعضهم بخروج الإنسان و الحيوان من النطفة، و قال بعضهم: بل المراد منه تولد المؤمن من الكافر، و قال بعضهم: المراد منه تيقظ النائمين و الراقدين.
و الظاهر أنّه ليس أيّا من هذه المعاني هو المعنى الأصلي، لأنّ النطفة بنفسها
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١٧٢.