الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - حضور العرش في طرفة عين
أظهر الدفاع عن نفسه بأنه أمين و فيّ.
و على كل حال فإنّ قصّة «سليمان» مملوءة بالعجائب الخارقة للعادات فلا عجب أن يرى عفريت بهذه الحالة مبديا استعداده للقيام بهذه المهمّة خلال سويعات .. و سليمان يقضي بين الناس، أو يتابع أمور مملكته، أو يقدم نصحه و إرشاده للآخرين.
أمّا الشخص الآخر فقد كان رجلا صالحا له علم ببعض ما في الكتاب، و يتحدث عنه القرآن فيقول: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ.
فلمّا وافق سليمان عليه السّلام على هذا الأمر، أحضر عرش بلقيس بطرفة عين بالاستعانة بقوته المعنوية فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ.
ثمّ أضاف قائلا: وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ.
و هناك اختلاف بين المفسّرين و كلام طويل في أن هذا الشخص الذي جاء بعرش الملكة، من كان؟! و من أين له هذه القدرة العجيبة؟! و ما المراد عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ؟
إلّا أنّ الظاهر أنّ هذا الشخص هو أحد أقارب سليمان المؤمنين و أوليائه الخاصين، و قد جاء اسمه في التواريخ بأنه (آصف بن برخيا) وزير سليمان و ابن أخته [١].
و أمّا «علم الكتاب» فالمراد منه معرفة ما في الكتب السماوية ... المعرفة العميقة التي تمكّنه من القيام بهذا العمل الخارق للعادة! و قال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد من (علم الكتاب) هو اللوح المحفوظ
[١]- و ما قاله بعضهم بأنه سليمان أو جبرئيل فلا دليل عليه ... و كونه سليمان نفسه (فهو) مخالف لظاهر الآيات قطعا!