الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - و هذه هي عاقبة المنحرفين
«فلاحظوا بدقة».
انتهى كلام الملائكة مع إبراهيم هنا، و توجهوا إلى ديار لوط عليه السّلام و قومه، يقول القرآن في هذا الشأن: وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً.
و كان كلّ استيائه و عدم ارتياحه بسبب أنّه لم يعرفهم ... فقد جاؤوا إليه بهيئة فتيان ذي وجوه مليحة، و مجيء أمثال هؤلاء الضيوف في مثل هذا المحيط الملوّث، ربّما كان يجرّ على لوط الوبال، و أن يذهب ماء وجهه أمامهم، لذلك فكر مليّا: ما عسى أن يكون ردّ فعل هؤلاء القوم الضالين الوقحين الذين لا حياء لهم قبال هؤلاء الضيوف؟! «سيء» مشتقّة من «ساء» و معناه سوء الحال، و «الذرع» معناه «القلب» «الخلق»، فعلى هذا يكون معنى ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي ضاق قلبه و انزعج.
و قال بعض المفسّرين: إنّ هذه الكلمة في الأصل تعني «الفاصلة بين أطراف البعير أثناء السير» و حيث أنّهم إذا وضعوا على البعير حملا ثقيلا قصّر خطاه و ضيّق الفاصلة، عبروا بجملة «ضاق ذرعا» كناية عن الحادثة الثقيلة «الصعبة» التي لا تطاق! إلّا أنّ الضيوف حين أدركوا عدم ارتياحه كشفوا عن «هويّتهم» و عرفوا أنفسهم و رفعوا عنه الحزن: وَ قالُوا لا تَخَفْ وَ لا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ.
و يستفاد بالطبع من الآيات التي في سورة هود أن أولئك القوم الأراذل، حين عرفوا بوجود الضيوف عند لوط عليه السّلام أسرعوا إليه، و كان في نيّتهم أن يعتدوا عليهم، و حيث أن لوطا كان لا يزال غير عارف بحقيقة الملائكة فقد كان متأثرا جدّا، و كان تارة ينصحهم و اخرى يهدّدهم و مرّة يقول لهم: أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ فيحرك ضمائرهم و تارة يقترح عليهم الزواج من بناته، و أراد أن يمنعهم