الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ٣- سليمان و العمل الصالح
بالمخاوف و المخاطر .. طريق أداء حقوق جميع الناس في مثل هذه الحكومة الواسعة.
إنّه لا يطلب الإيزاع على شكر نعم اللّه عليه فحسب، بل يطلب في الوقت ذاته أن يؤدي الشكر على المواهب و النعم التي أنعمها اللّه على والديه ... لأنّ كثيرا من مواهب وجود الإنسان يرثها عن والديه ... و ممّا لا شك فيه أن الإمكانات التي يمنحها اللّه للوالدين تعين الأبناء كثيرا في سبيل الوصول لأهدافهم.
٣- سليمان و العمل الصالح
ممّا يلفت النظر أن سليمان رغم حكومته و سلطنته التي لا نظير لها، و تلك القدرة الواسعة، إلّا أنّه يطلب من اللّه يوفقه للعمل الصالح باستمرار، و أهم من ذلك و أسمى أن يكون في زمرة عباده الصالحين.
و يستفاد من هذا التعبير:
أوّلا: أنّ الهدف النهائي من نيل القدرة هو أداء العمل الصالح، العمل الجدير القيّم ... و كل ما سواه يعدّ مقدمة له!.
و العمل الصالح مقدمة- أيضا- لنيل رضا اللّه- الذي هو الهدف النهائي و غاية الغايات.
ثانيا: أنّ الدخول في زمرة «الصالحين» مرحلة أسمى من مرحلة أداء العمل الصالح، لأنّ الأوّل يعني صلاح الذات، و الثّاني صلاح العمل «لا حضوا بدقّة».
و بتعبير آخر: قد يقوم الإنسان بعمل صالح، إلّا أن هذا المعنى لا يعدّ جزءا من ذاته و روحه و نسيج وجوده، فسليمان عليه السّلام يطلب من اللّه أن يشمله بعنايته إلى درجة يتجاوز بها مرحلة كونه يعمل صالحا، لينفد الصلاح إلى أعماق وجوده و روحه، و لا يمكن تحقق هذا إلّا برحمة اللّه.