الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ٤- هذا من فضل ربّي
أدنى مدّة «و بطرفة عين» ب مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ بينما جاء في الآية (٤٣) من سورة الرعد في شأن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من يشهد على حقانيته قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ.
في حديث عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ الوارد في قصّة سليمان، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هو وصي أخي سليمان بن داود، فقلت: و الآية وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ عمن تتحدث؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ذاك أخي علي بن أبي طالب عليه السّلام [١].
و الالتفات إلى الفرق بين «علم من الكتاب» الذي يعني «العلم الجزئي» و (علم الكتاب) الذي يعني «العلم الكلي»، يكشف البون الشاسع بين آصف و علي عليه السّلام.
لذلك نقرأ في روايات كثيرة أنّ الاسم الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا إنّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين- كان «حرف» واحد منه عند «آصف بن برخيا» و قام بمثل هذا العمل الخارق للعادة- و عندنا نحن الائمّة من أهل البيت- اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد عند اللّه تبارك و تعالى استأثر به في علم الغيب عنده [٢].
٤- هذا من فضل ربّي
إن عبدة الدنيا و طلّابها المغرورين حين ينالون «القوّة» و الاقتدار ينسون كل شيء إلّا أنفسهم .. و كل ما يقع في أيديهم يحسبونه من عند أنفسهم لا من غيرهم،
[١]- نقل هذا الحديث جماعة من المفسّرين و علماء السنة بالعبارة ذاتها أو ما يقرب منها، و لمزيد الإيضاح يراجع الجزء الثّالث من إحقاق الحق، ص ٢٨٠ و ٢٨١.
[٢]- راجع اصول الكافي و تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٩٠.