الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - محتوى سورة القصص
«سورة القصص»
محتوى سورة القصص:
المعروف أنّ هذه السورة نزلت بمكّة، و بإمكاننا ملاحظة أنّ محتواها الكلي و خطوطها العامّة الأساسيّة على شاكلة السور المكّية [١] غير أن بعض المفسّرين استثنوا الآية ٨٥، أو الآيات ٥١- ٥٥ من هذه السورة معتقدين أن الآية الأولى [٨٥] نزلت بالجحفة- و هي منطقة بين مكّة و المدينة- و أمّا الآيات الأربع الأخرى فيقولون: إنّها نزلت بالمدينة. و لا يوجد دليل واضح على كلامهم ..
و لعل محتوى الآيات الخمس التي تتحدث عن أهل الكتاب. (و كان أكثر أهل الكتاب يقطنون في المدينة). كان سببا لمثل هذا التصور. في حين أن نزول الآيات القرآنية في مكّة لا يعني إنّها لا بدّ أن تتحد عن المشركين في مكّة فحسب، و خاصّة أن أهالي مكّة و المدنيّة كانت لهم رحلات متقابلة و علاقات و روابط قبلية و تجارية. و بالطبع فإن المفسّرين ذكروا سببا آخر لنزول الآيات ٥٢- ٥٥ يتناسب مع كونها مدينة، و سنتحدث، عن ذلك في محله إن شاء اللّه ..
أمّا الآية (٨٥) التي تتحدث عن عودة النّبي إلى موطنه الأصلي، أي «مكّة» فلا مانع من أن تكون نزلت حين خروجه و هجرته من مكّة على مقربة من هذه الأرض المقدسة ... لأنّ النبي كان في غاية الشوق و الحنين لمكّة بلد اللّه الحرام الآمن، و اللّه سبحانه يبشره في هذه الآية بأنّه سيردّه إلى معاده «مكّة المكرمة».
[١]- يراجع في هذا الشأن «تاريخ القرآن» لأبي عبد اللّه الزنجاني و «الفهرست» لابن النديم، و كتب التّفسير الأخرى ..