الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - حكومة داود و سليمان عليهما السّلام
الآيتان [سورة النمل (٢٧): الآيات ١٥ الى ١٦]
وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً وَ قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦)
التّفسير
حكومة داود و سليمان عليهما السّلام:
بعد الكلام عن جانب من قصّة موسى عليه السّلام في هذه السورة، يجري الكلام عن نبيّين آخرين من الأنبياء العظام، و هما «داود» و «سليمان» ... و الكلام على داود لا يتجاوز الإشارة العابرة، إلّا أنّ الكلام على سليمان أكثر استيعابا.
و ذكر هذا المقطع من قصّة هذين النبيّين بعد قصّة موسى عليه السّلام، لأنّهما كانا من أنبياء بني إسرائيل أيضا، و ما نجده من اختلاف بين تأريخهما و تاريخ الأنبياء الآخرين، هو أنّهما- و نتيجة للاستعداد الفكري و ملائمة المحيط الاجتماعي في عهدهما- قد وفّقا إلى تأسيس حكومة عظيمة، و أن ينشرا بالاستعانة و الإفادة من حكومتهما دين اللّه، لذلك لا نجد هنا أثرا أو خبرا عمّا عهدناه من أسلوب في تلك الآيات التي كانت تتكلم عن الأنبياء الآخرين، و هم يواجهون قومهم