الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - أفضل الوصايا بالنسبة للوالدين
التّفسير
أفضل الوصايا بالنسبة للوالدين:
إنّ واحدا من أهم الامتحانات الإلهية، هي مسألة «التضاد» بين خط الإيمان و التقوى و بين علاقة العاطفية و القرابة .. و القرآن في هذا المجال- يوضح وظيفة المسلمين بجلاء! في البداية يتحدث عن قانون كلّي يستمد من جذور العواطف الإنسانية وردّ الجميل فيقول: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ.
و بالرغم من أنّ هذا حكم تشريعي، و لكن هذه المسألة قبل أن تكون «لازما» تشريعيا، لها وجود في فطرة الإنسان بشكل قانون تكويني. و خاصّة أن التعبير ب «الإنسان» هنا يلفت النظر .. فهذا القانون لا يختصّ بالمؤمنين، بل كلّ من كان جديرا بأن يحمل اسم الإنسان ينبغي أن يكون عارفا بحق الأبوين ...
و أن لا ينسى تكريمهما و احترامهما و الإحسان إليهما طيلة عمره .. و إن كان كل ذلك لا يفي بحقوقهما!.
بعد ذلك، و من أجل أن لا يتبادر إلى الذهن أنّ العلاقة العاطفية بالوالدين يمكن أن تكون حاكمة على العلاقة بين الإنسان و ربّه و إيمانه، يأتي استثناء صريح- ليوضّح هذا الموضوع في الآية، فيقول تعالى: وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما.
و التعبير ب جاهَداكَ مفهومه بذل قصارى جهدهما و إصرارهما و منتهى سعيهما للحيلولة بين الولد و بين الإيمان باللّه.
و التعبير ب ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إشارة إلى عدم منطقية الشرك، لأنّ الشرك لو كان صحيحا واقعا لكان عليه دليل بيّن.
و بتعبير آخر: متى ما لم يعلم الإنسان بشيء فلا ينبغي أن يتبعه فكيف إذا كان يعلم ببطلانه؟