الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - و هذه هي عاقبة المنحرفين
من الوصول إلى أضيافه، لكن هؤلاء المنحرفين الذين لا حياء لهم لم يقتنعوا بأي شيء و لم يفكروا إلّا بهدفهم المخزي.
و لكن رسل اللّه عرفوا أنفسهم للوط عليه السّلام، و أعموا أبصار هؤلاء القوم الذين أرادوا الهجوم على الملائكة و اثلجوا قلب ذلك النّبي العظيم عليه السّلام. [١] و ما ينبغي الالتفات إليه أن رسل اللّه قالوا للوط: لا تَخَفْ وَ لا تَحْزَنْ فما الفرق بين كلمتي «الخوف» و «الحزن»؟
ورد في تفسير الميزان أن الخوف يقع على الحوادث غير المستساغة احتمالا .. أمّا الحزن فيقع في الموارد القطعية.
و قال بعضهم: الخوف يطلق على الحوادث المستقبلية، أمّا الحزن فعلى ما مضى! كما يرد هذا الاحتمال و هو أن الخوف في المسائل الخطرة، أمّا الحزن فهو في المسائل الموجعة، و إن لم يكن فيها أي خطر! ..
و هنا ينقدح هذا السؤال، و هو أنّه طبقا لآيات سورة هود فإنّ لوط و خوفه لم يكن على نفسه، بل كان يخشى أن يضايقوا «ضيفه» [٢] غير أن جواب الملائكة يتعلق بنجاة لوط و أهله، و هذان الأمران غير منسجمين.
و الجواب على هذا السؤال يستفاد إجمالا من الآية (٨١) من سورة هود، لأنّ القوم المنحرفين حين مدّوا أيديهم إلى الضيوف قال الملائكة: يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ أي مسألتنا سهلة ... و لن يصل إليك سوء و أذى منهم أيضا، فعلى هذا كان الملائكة يرون النجاة بالنسبة لهم من المسلّم بها، و إنّما ركزوا على البشارة للوط و أهله فحسب.
و بعد هذا، و لكي تتضح خطة عملهم في شأن عاقبة هؤلاء القوم المنحرفين
[١]- ذكرنا تفصيل هذا الحادث في ذيل الآيات ٧٧- ٨١ من سورة هود فلا بأس بمراجعتها.
[٢]- «الضيف» يطلق على المفرد و الجمع، و جمعه: ضيوف و أضياف. (المصحح).