الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - موسى في دار شعيب
الحديث الوجيز الكريم، و أن تؤدي الكلام حقّه بأقلّ العبارات.
ترى من أين عرفت هذه البنت أنّ هذا الشاب قويّ و أمين أيضا؟ مع أنّها لم تره الّا لأوّل مرّة على البئر، و لم تتّضح لها سوابق حياته! و الجواب على هذا السؤال واضح و جليّ .. إذ لاحظت قوته و هو ينحيّ الرعاء عن البئر و يملأ القربة الثقيلة لوحده و يطالب بحق المظلوم، و أمّا أمانته و صدقه فقد اتّضحا لها منذ أن سارت أمامه إلى بيت أبيها، فطلب منها أن تتأخر و يتقدمها، لئلا تضرب الريح ثيابها!.
أضف إلى ذلك .. من خلال نقله قصته لشعيب فقد اتّضحت قوته في دفعه القبطي عن الإسرائيلي و قتله إيّاه بضربة واحدة .. و أمانته و صدقه .. في عدم مساومته الجبابرة.
فرضي شعيب عليه السّلام باقتراح ابنته، و توجه إلى موسى و قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ثمّ أضاف قائلا: فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ [١].
و على كل حال، فلا أريد إيذاءك وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ.
فأنّا ألتزم بالعهد و الميثاق و أفي بما نتعاقد عليه، و لا أشدّد عليك في الأمور، و أتعامل معك معاملة حسنة و صالحة .. إن شاء اللّه.
و من خلال هذا الاقتراح هناك أسئلة كثيرة حول الزواج من ابنة شعيب و المهر و سائر الخصوصيات، و سنبحث عنها في البحوث القادمة إن شاء اللّه.
و استجابة لهذا القرار و العقد الذي أنشأه شعيب مع موسى .. وافق موسى
[١]- هذا المضمون نفسه ورد في رواية منقولة في تفسير علي بن إبراهيم، فقال لها شعيب: أمّا قوته فقد عرفتنيه إنّه يستقى الدلو وحده، فبم عرفت أمانته؟ فقالت: «إنّه لمّا قال لي تأخري عنّي و دليني على الطريق فإنّا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء عرفت أنّه ليس من الذين ينظرون أعجاز النساء فهذه أمانته».