الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - ٣- منطق الطير
و توقعها لما سيكون عليه الجوّ حتى بالنسبة لعدّة أشهر تالية، و معرفتها بوقوع الزلازل قبل أن تقع، و قبل أن تسجلها مقاييس الزلازل المعروفة!.
و التعليمات التي تصدر إلى الحيوانات في «السيرك» و نشاطاتها و أعمالها الخارقة للعادة الحاكية عن ذكائها العجيب ..
أعمال النمل و حركاته العجيبة و تمدنه المثير.
عجائب حياة النحل، و ما تقوم به من أعمال محيرة.
معرفة الطيور المهاجرة بالطرق الجويّة، و قد تقطع المسافة بين القطبين الشمالي و الجنوبي! خبرة الأسماك في مهاجرتها الجماعية في أعماق البحار.
كل ذلك من المسائل العلمية المسلّم بها، كما أنّها دليل على وجود مرحلة مهمّة من الإدراك أو الغريزة- أو ما شئت فسمه- في هذه الحيوانات!.
وجود الحواس غير الطبيعية في الحيوانات- كالرادار للخفاش، و حاسة الشم القوية في بعض الحشرات، و النظر الحاد عند بعض الطيور، و أمثالها، دليل آخر على أنّها ليست متخلفة عنّا في كل شيء! فمع الأخذ بنظر الإعتبار جميع ما بيّناه، لا يبقى مجال للعجب من أن لهذه الحيوانات تكلما و نطقا خاصا، و أنّها تستطيع أن تتكلم مع الإنسان الذي يعرف، «ألف باءها» ... و قد وردت الإشارة في آيات القرآن إلى هذا المعنى، و منها الآية (٣٨) من سورة الأنعام وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [١].
و في الرّوايات الإسلامية أمور كثيرة أيضا، تكشف عن نطق الحيوانات و خاصة الطيور .. و حتى أنّه نقل لكلّ «منطق» هو بمثابة الشعار، بحيث يطول
[١]- كان لنا بحث آخر ذيل الآية (٣٨) من سورة الأنعام.