الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - التّفسير
زكاة، و الفقير داخل في المسكين، لأنّ من أوصى للمساكين شيئا يصرف إلى الفقراء أيضا «فما ذكرته الآية من ترتيب لهؤلاء إنّما يناسب شأنهم». [١] و على كل حال فإنّ القرآن يبيّن في نهاية الآية ترغيبا للمحسنين، و شرط القبول ضمنا، فيقول: ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
أولئك المفلحون في هذه الدنيا، لأنّ الإنفاق يجلب معه البركات العجيبة، و في الآخرة أيضا، لأنّ الإنفاق هو أكثر الأعمال ثقلا في ميزان اللّه يوم القيامة.
و مع الالتفات إلى أن المراد من وَجْهَ اللَّهِ ليس هو المحيّا الجسماني، إذ ليس له تعالى وجه جسماني، بل هو بمعنى ذاته المقدّسة، فإن هذه الآية تشير إلى أن الإنفاق و إيتاء حق الأقارب و أصحاب الحق الآخرين ليس كافيا، بل المهم هو الإخلاص و النية الطاهرة و الخالية من أي أنواع الرياء و المنة و التحقير و انتظار الأجر و الثواب.
و خلافا لما ذهب إليه بعض المفسّرين. من أنّ الإنفاق لغرض الوصول إلى الجنّة ليس مصداقا لوجه اللّه، فان جميع الأعمال التي يؤديها الإنسان و فيها نوع من الارتباط باللّه، سواء كانت لمرضاته أو ابتغاء ثوابه أو للنجاة من جزائه، فكلها مصداق لوجه اللّه، و إن كانت المرحلة العليا و الكاملة من ذلك أن لا يبتغي الإنسان من وراء عمله إلّا الطاعة و العبودية المحضة!.
و تشير الآية التالية- بمناسبة البحث المتقدم عن الإنفاق الخالص- إلى نوعين من الإنفاق: أحدهما للّه، و الآخر يراد منه الوصول إلى مال الدنيا، فتقول:
وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ.
مفهوم الجملة «الثّانية» و هي إعطاء الزكاة و الإنفاق لوجه اللّه و الثواب واضح، إلّا أن الجملة الأولى وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً مختلف في تفسيرها مع
[١]- ذيل الآيات محل البحث «الفخر الرازي».