الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - ٢- طريق النفوذ في الآخرين
الاجتماعية و أسس المعارف النفسية و الإنسانية، لأجل تحقيق أهدافهم التبليغية و التربوية!.
و كانت طريقة تعاملهم مع الناس أن يكتسبوهم إليهم بشكل سريع فينجذبوا إليهم، و إن كان بعض الناس يميل إلى أن يضفي على مثل هذه الأمور ثوب الإعجاز دائما، إلّا أنّه ليس كذلك، فلو اتبعنا سنتهم و طريقتهم لاستطعنا بسرعة أن نترك في الناس عظيم الأثر، و أن ننفذ إلى أعماق قلوبهم.
و القرآن يخاطب نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله بصراحة فيقول: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [١] أو كثيرا ما يرى أنّ بعضهم بعد ساعات من الجدال و المناظرة، لا أنه لا يحصل على تقدم في مناقشاته فحسب، بل على العكس يجعل الطرف الآخر متعصبا و متشددا في عقيدته الباطلة بصورة أكثر ... و ذلك دليل على أنّه لم يتبع أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن.
فالخشونة في البحث، و طلب الاستعلاء، و تحقير الطرف المقابل، و إظهار التكبر و الغرور، و عدم احترام أفكار الآخرين، و عدم الجدية في المناقشات و البحوث، كلها من الأمور التي تبعث على انهزام الإنسان في بحثه، و عدم انتصاره على الطرف الآخر. لذلك فإنّنا نرى في مباحث الأخلاق الإسلامية بحثا تحت عنوان «تحريم الجدال و المراء» و المراد منه الأبحاث التي لا يطلب من ورائها الحق، بل المراد منها الاستعلاء و إبراز العضلات لا غير!.
و تحريم الجدال و المراء- بالإضافة إلى الجوانب المعنوية و الأخلاقية- إنّما هو لأنّه لا يحصل من ورائهما على نتيجة فكرية ملحوظة.
و الجدال و المراء في حرمتهما متقاربان، إلّا أن العلماء من المسلمين جعلوا فرقا بين كلّ منهما ... «فالمراء» معناه إظهار الفضل و الكمال، «و الجدال» يراد منه تحقير الطرف المقابل!.
[١]- آل عمران- الآية ١٥٩.