الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - ١- الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأمي
دعاءه، فيكون عدم الإنكار دليلا جليّا على صدق مدّعاه، و على كل حال فإنّ هذه الكيفية الخاصة للنّبي صلّى اللّه عليه و آله التي نوهت عنها الآيات المتقدمة، إنّما هي لإكمال إعجاز القرآن، و لقطع السبيل أمام حجج المتذرعين بالأباطيل الواهية، و فيها تأثير بالغ و نافع جدّا.
أجل، إنّه عالم منقطع النظير، لكنّه لم يدرس في مدرسة، بل تعلّم من وحي السماء!.
تبقى هناك ذريعة واحدة يحتج بها المتذرعون، و هي أنّ النّبي سافر إلى الشام مرّة أو مرتين «لفترة وجيزة و لغرض التجارة» .. قبل نبوته، فيقولون: ربّما اتصل في بعض هاتين السفرتين بعلماء أهل الكتاب و تعلّم منهم هذه المسائل!.
و الدليل على ضعف هذا الادّعاء منطو في نفسه، فكيف يمكن أن يسمع إنسان جميع هذه الدروس و تواريخ الأنبياء و الأحكام و المعارف الجليلة، و هو لم يمض إلى مدرسة و لم يقرأ شيئا، فيحفظ كل ذلك بهذه السرعة، و يودعه في ذهنه، ثمّ يبيّنه و يفصله خلال مدّة ثلاث و عشرين سنة؟! و أن يبدي موقفا مناسبا للحوادث غير المتوقعة و التي لم يسبق لها مثيل.
و هذا يشبه تماما أن نقول مثلا: إنّ فلانا تعلم قائمة العلوم و الفنون الطبية كلّها في عدّة أيّام، و أنّه كان مشرفا على معالجة المرضى في المستشفى الفلاني، و مستشارا للأطباء، هذا كلام أقرب إلى المزاح و الهزل منه إلى الجد.
و ينبغي الالتفات إلى هذه المسألة، هي أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله بعد أن بلغ مرحلة النبوّة، يحتمل أن يكون قادرا على القراءة و الكتابة، حينئذ و ذلك بواسطة التعليم الالهي و إن لم يرد في التواريخ أنّه استفاد من هذه الطريقة! و لم يقرأ شيئا بنفسه أو يكتب شيئا بيده، و لعل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تجنب كل ذلك في طول عمره لئلا يتذرع المتذرعون فيثيروا الشكوك بنبوّته! الشيء الوحيد الذي جاء في كتب التأريخ أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله كتبه بنفسه، هو صلح الحديبية الذي جاء في مسند أحمد أن «النّبي أمسك القلم