الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - في قصر فرعون!
موسى و في يديها الصندوق الذي أخفت فيه ولدها موسى، فاتجهت نحو النيل و أرضعت موسى حتى ارتوى، ثمّ ألقت الصندوق في النيل فتلقفته الأمواج و أخذت تسير به مبتعدة عن الساحل، و كانت أم موسى تشاهد هذا المنظر و هي على الساحل .. و في لحظة أحست أن قلبها انفصل عنها و مضى مع الأمواج، فلو لا لطف اللّه الذي شملها و ربط على قلبها لصرخت و لانكشف الأمر و اتضح كل شيء.
و لا أحد يستطيع أن يصور- في تلك اللحظات الحساسة- قلب الأم بدقّة.
لا يستطيع أيّ أحد أن يصور حال أم موسى و ما أصابها من الهلع و الفزع ساعة ألقت طفلها في النيل و لكنّ هذه الأبيات المترجمة عن الشاعرة «پروين اعتصامي»- بتصرف- تحكي صورة «تقريبية» عن ذلك الموقف:
|
أمّ موسى حين ألقت طفلها |
للذي رب السما أوحى لها |
|
|
نظرت للنيل يمضي مسرعا |
آه لو تعرف حقا حالها |
|
|
و دوي الموج فيه صاخب |
و فتاها شاغل بلبالها |
|
|
و تناغيه بصمت: ولدي |
كيف يمضي بك هذا الزورق |
|
|
دون ربان، و إن ينسك من |
هو ذو لطف فمن ذا يشفق |
|
|
فأتاها الوحي: مهلا، و دعي |
باطل الفكر و وهما يزهق |
|
|
إن موسى قد مضى للمنزل |
فاتق اللّه و لا تستعجلي |
|
|
قد تلقينا الذي ألقيته |
بيد ترعى الفتى لا تجهلي |
|
|
و خرير الماء أضحى مهده |
في اهتزاز مؤنس إن تسألي |
|
|
و له الموج رؤوما حدبا |
فاق من يحدب أمّا و أبا |