الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ٣- موقف الإسلام من الثّروة!
ما ذا؟» قال: أعود بها على نفسي و عيالي، و أصل بها و أتصدق بها و أحج و أعتمر فقال الامام الصادق عليه السّلام: «ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة» [١].
و من هنا يتّضح فساد عقيدة طائفتين في هذا المجال:
طائفة من المسلمين، أو بتعبير أدق: ممن يتظاهرون بالإسلام، و بعيدون عن تعاليمه، فيعرّفون الإسلام على أنّه محام عن المستكبرين.
و طائفة من الأعداء المغرضين الذين يريدون أن يمسخوا وجه الإسلام الأصيل، و يجعلوه معاديا للثروة، و أنّه يقف الى جانب الفقراء فحسب.
و أساسا فإنّ أمّة فقيرة لا تستطيع أن تعيش وحدها مرفوعة الرأس حرّة كريمة!.
فالفقر وسيلة للارتباط بالاجنبي و التبعية و الفقر أساس الخزي في الدنيا و الآخرة! و الفقر يدعو الإنسان إلى الإثم و الخطيئة.
كما نقرأ
في حديث للإمام الصادق في هذا الصدد «غنى يحجزك عن الظلم، خير من فقر يحملك على الإثم» [٢].
إنّ على المجتمعات الإسلامية أن تسعى- مهما استطاعت- نحو التقدم لتكون غنيّة غير محتاجة، و لتبلغ مرحلة الاكتفاء الذاتي، و أن تقف على أقدامها و أن لا تضحّي باستقلالها و عزّتها و شرفها من أجل الفقر المذلّ الموجب للتبعية و تعلم أن منهج الإسلام الأصيل هو هذا لا غير.
[١]- «وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٩ الحديث الثّالث الباب السابع من أبواب مقدمات التجارة.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٧، الحديث السابع الباب السادس من أبواب مقدمات التجارة.