الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - ٢- طريق النفوذ في الآخرين
بيده و كتب معاهدة الصلح» [١].
إلّا أنّ جماعة من علماء الإسلام أنكروا هذا الحديث، و قالوا: إنّ هذا مخالف لصريح الآيات، و إن اعتقد البعض بأنّه ليس في الآيات صراحة، لأنّ الآيات ناظرة لحال النّبي قبل بعثته، فما يمنع أن يكتب النّبي على وجه الاستثناء بعد أن نال مقام النبوّة .. في مورد واحد .. و يكون ذلك بنفسه معجزة أخرى من معاجزه!.
إلّا أن الاعتماد في مثل هذه المسألة على خبر الواحد مجانب للحزم و الاحتياط، و مخالف لما ثبتت في علم الأصول حتى لو قلنا أنّ هذا الخبر لا اشكال فيه. [٢]
٢- طريق النفوذ في الآخرين
لا يكفي الاستدلال القوي المتين للنفوذ إلى قلوب الآخرين و اكتسابهم بالكلام الحق، فانّ أسلوب التعامل مع الطرف الآخر و طريقة البحث و المناظرة تترك أعمق الأثر في هذه المرحلة .. فكثيرا ما يتفق أن يوجد أناس مطّلعون و لهم يد طولى في البحوث العلمية الدقيقة، إلّا أنّهم قلّما يوفقون للنفوذ إلى قلوب الآخرين، بسبب عدم معرفتهم بكيفية المجادلة بالتي هي أحسن، و عدم معرفتهم بالبحوث البنّاءة!.
و بتعبير آخر فإنّ النفوذ الى مرحلة الوعي- في المخاطب- غير كاف وحده، بل ينبغي الدخول إلى مرحلة عدم الوعي الذي يمثل القسم الأكبر لروح الإنسان أيضا.
و يستفاد من مطالعة أحوال الأنبياء، و لا سيما حال النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أئمّة الهدى عليهم السّلام- بصورة جيدة أن هؤلاء العظام سلكوا أحسن سبل الأخلاق
[١]- مسند أحمد، ج ٤، ص ٢٩٨.
[٢]- ورد في صدد «النّبي الأمي» شرح مفصل آخر ذيل الآية (١٥٧) من سورة الأعراف.