موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨
١/٢ . تكامل الإنسان
أمّا مرض الأبرار المتّقين ، فإنّه يرفع درجتهم ويبعث على تكاملهم ، كما نُقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله قوله : «إنَّ الرَّجُلَ لَيَكونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِندَ اللّه ِ ، لا يَبلُغُها بِعَمَلِهِ حَتّى يُبتَلى بِبَلاءٍ في جِسمِهِ ، فَيَبلُغُها بِذلِكَ» . [١] ونظرا إلى الآثار التربويّة للمرض في حياة الإنسان ، فإنّ بقاء المرء سالما لا يمرض مذموم من منظور الأحاديث المأثورة . قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «كَفى بِالسَّلامَةِ داءً» . [٢] وورد : «إنَّ اللّه َ يُبغِضُ العِفرِيَةَ النِّفرِيَةَ الَّذي لَم يُرزَأ في جِسمِهِ ولا مالِهِ» . [٣] ومن الطبيعي أنّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنّ مطلق المرض كمطلق الصحّة ليس له أثر تربويّ إيجابيّ في الإنسان . لذا كان موسى عليه السلام يقول في دعائه : «يا رَبِّ لا مَرَضٌ يُضنيني [٤] ولا صِحَّةٌ تُنسيني ، ولكِن بَينَ ذلِكَ ، أمرِضُ تارَةً فَأَشكُرُكَ ، وأَصِحُّ تارَةً فَأَشكُرُكَ» . [٥] ونُقل عن داوود عليه السلام أنّه كان يقول : «اللّهُمَّ لا صِحَّةً تُطغيني ، ولا مَرَضا يُضنيني ولكِن بَينَ ذَينِكَ» . [٦]
[١] انظر : ص ١٠٠ ، ح ١٨٠ .[٢] المجازات النبويّة ، ص ٤٣٠ ، ح ٣٤٩ ، تنبيه الخواطر ، ج ٢ ، ص ٧ ، بحار الأنوار ، ج ٨١ ، ص ١٧٤ ، ح ١١ ؛ مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٣٠٢ ، ح ١٤٠٩ ، الفردوس ، ج ٣ ، ص ٢٩٠ ، ح ٤٨٧١ كلاهما عن أنس ، كنز العمّال ، ج ٣ ، ص ٣٠٨ ، ح ٦٦٩٢ .[٣] الدعوات ، ص ١٧٢ ، ح ٤٨٢ .[٤] أضنى : أي أصابه الضَّنى؛ وهو شدّة المرض حتّى نحَلَ جسمُه (النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤).[٥] إرشاد القلوب ، ص ٤٢ ، الدعوات ، ص ١٣٤ ، ح ٣٣٤ وليس فيه ذيله .[٦] البيان والتبيين ، ج ٣ ، ص ١٥٣ عن دَهْثَم .