موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣
بالحياة توجّه المجتمع إلى طرق ضمان السلامة : « يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَ نَهُ سُبُلَ السَّلَـمِ » . [١] وهكذا يستطيع الإنسان من خلالِ ارتباطه باللّه تعالى وما بيّنه للحياة من مناهج وسُبل أن يظفر بأعظم النِّعم الإلهيّة ، ولا يضمن سلامته وسعادته لا في الآخرة فحسب ، بل يضمنهما في الدنيا أيضا : « مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ » . [٢] وعلى هذا الأساس فإنّ ما يشكّل ضررا وخطرا على سلامة الجسد أو الروح فهو حرام أو مكروه ، وإنّ ما يكون لازما ومفيدا لسلامة الإنسان فهو واجب أو راجح ، وإنّ ما ليس فيه نفع أو ضرر للجسد أو الروح فهو مباح ، وهذا يعني: أنّ الطبّ الوقائي محبوك في متن الأحكام الإسلاميّة الخمسة ، وأنّ التطبيق الدقيق للقوانين الربّانيّة في الحياة يستتبع سلامة الجسد والروح . [٣] يقول الإمام الرضا عليه السلام في الحكمة من الأحكام الإلهيّة التي اُحلّت للإنسان أو حُرّمت عليه : «إنّا وَجَدنا كُلَّ ما أحَلَّ اللّه ُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ فَفيهِ صَلاحُ العِبادِ وبَقاؤُهُم ، ولَهُم إلَيهِ الحاجَةُ الَّتي لا يَستَغنونَ عَنها ، ووَجَدنَا المُحَرَّمَ مِنَ الأَشياءِ لا حاجَةَ بِالعِبادِ إلَيهِ ووَجَدناهُ مُفسِدا داعِيا لِلفَناءِ وَالهَلاكِ» . [٤] نلاحظ في هذا الكلام أنّ الإمام عليه السلام نصّ على أنّ ما اُحلّ من شرائع كالأكل ،
[١] المائدة : ١٦ .[٢] النساء : ١٣٤ .[٣] باستثناء الحالات التى تقتضي فيها الحكمة الإلهيّة مرض الإنسان لأهداف تربويّة. انظر : ص ٨٦ (الحكمة من المرض) .[٤] علل الشرائع ، ص ٥٩٢ ، بحار الأنوار ، ج ٦٥ ، ص ١٦٦ ، ح ٥ . وانظر : التداوي بالمحرّمات ص ٦٠ ، ح ٦٥ .