موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧
وما جاء في كلام الإمام الصادق عليه السلام في تبيان الوجه الأوّل من وجوه المرض «مرض البلوى» إشارة إلى هذه الحكمة أيضا ؛ لأنّ البلوى هي الاختبار ، وفلسفة الاختبارات الإلهيّة تربية الإنسان وتنمية قابليّاته الكامنة وتفتّحها . إنّ حكمة المرض ليست وحدَها اختبارا إلهيّا بل الاختبار فلسفة الصحّة أيضا ، أي : لكلٍّ من الصحّة والمرض آثاره التربويّة الإيجابيّة ، وكلٌّ منهما ضروريّ لتكامل الإنسان ، وفي هذا الموضوع حكاية طريفة نقلها الإمام الصادق عليه السلام عن مرضٍ ألمّ بأميرالمؤمنين عليه السلام ، فعاده جماعة ، فسألوه عن حاله قائلين : كيف أصبحتَ يا أميرالمؤمنين ؟ فأجاب خلافا للمألوف : «أصبَحتُ بِشَرٍّ» . فعجبوا من كلامه ، وقالوا : سبحان اللّه ! هذا كلام مثلك؟ ! فقال عليه السلام : «قالَ اللّه ُ تَعالى : « وَ نَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ » [١] ، فَالخَيرُ : الصِّحَّةُ وَالغِنى؛ وَالشَّرُّ : المَرَضُ وَالفَقرُ ابتِلاءً وَاختِبارا» . [٢]
١/١ . تزكية النفس
يتمثّل الدور التربويّ للمرض على الخاطئين في تمزيق حجب الغفلة ، وتبصيرهم ، وتزكية نفوسهم من الأدناس والأرجاس ، كما قال أميرالمؤمنين عليه السلام : «إذَا ابتَلَى اللّه ُ عَبدا أسقَطَ عَنهُ مِنَ الذُّنوبِ بِقَدرِ عِلَّتِهِ» . [٣]
[١] الأنبياء : ٣٥ .[٢] الدعوات ، ص ١٦٨ ، ح ٤٦٩ ، مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ٧٤ ، بحارالأنوار ، ج ٨١ ، ص ٢٠٩ ، ح ٢٥ .[٣] انظر : ص ٩٩ ، ح ١٧٦ .