موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢
١
موقع الطبّ في القوانين الإسلاميّة
إنّ فلسفة الأحكام والقوانين الإسلاميّة تكامل المجتمع البشريّ مادّيا ومعنويّا ، فالإسلامُ يرى أنّ أعظم النِّعم الإلهيّة هي صحّة البدن ، وأكبر منها صحّة الروح ، وكذلك فإنّ أخطر البلايا مرض البدن ، وأخطر منه مرض الروح . لقد قال الإمام عليّ عليه السلام في هذا المجال : «إنَّ مِنَ البَلاءِ الفاقَةَ ، وأشَدُّ مِن ذلِكَ مَرَضُ البَدَنِ ، وأشَدُّ مِن ذلِكَ مَرَضُ القَلبِ ، وإنَّ مِنَ النِّعَمِ سِعَةَ المالِ ، وأفضَلُ مِن ذلِكَ صِحَّةُ البَدَنِ ، وأفضَلُ مِن ذلِكَ تَقوَى القُلوبِ» . [١] فإذا كان المرضُ أخطر بلاء ، والصحّةُ أكبر نعمة ، فما منهاج الإسلام ـ الذي يرمي إلى سعادة الإنسان وتكامله ـ لمكافحة الأمراض وضمان سلامة المجتمع؟ وبعبارة اُخرى ، ما موقع الطبّ في الأحكام والقوانين الإسلاميّة؟
موقع الطبّ الوقائيّ في الإسلام
تدلّ دراسة النصوص الإسلاميّة بوضوح على أنّ الطبّ الوقائيّ ، والوقاية من الأمراض ، وضمان سلامة المجتمع هي من الأهداف الأصليّة والحِكَم المهمّة للأحكام الإسلاميّة . وقد بيّن اللّه تعالى أنّ القرآن الكريم ومناهجه النيّرة الرافدة
[١] الأمالي للطوسي ، ص ١٤٦ ، ح ٢٤٠ ، تحف العقول ، ص ٢٠٣ ، بحار الأنوار ، ج ٧٠ ، ص ٥١ ، ح ٨ .