موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦
يبدو أنّ حاجة الإنسان الأوّل كانت تستدعي قيام الوحي لرفده ببعض العلوم التجريبيّة الضروريّة لحياته ، ويدعم هذا الرأي ما نقله السيّد رضي الدين علي بن طاووس قدس سره عن بعض الكتب : «إنَّ اللّه َ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ أهبَطَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ ، وعَرَّفَهُ عِلمَ كُلِّ شَيءٍ ، فَكانَ مِمّا عَرَّفَهُ النُّجومُ وَالطِّبُّ» . [١] من هنا ، يمكننا أن نقول : إنّ بداية علم الطبّ كانت عن طريق الوحي ، ثُمّ زادته تجربة العلماء فاتّسع تدريجيّا ، ويتّسع على تواتر الأيّام ، لكنّ من زعم أنّ الوحي هو الطريق الوحيد لهذا العلم ، فإنّ كلامه لا يقوم على برهان عقليّ أو شرعيّ ، كما أثبتت التجربة بطلانه ، وما نُقل عن المرحوم الشيخ المفيد قوله إنّ طريقه : «السمع عن العالم بالخفيّات» يصحّ إذا قُصد أنّه أحد طرقه ، لا أنّه الطريق الوحيد ، وإلاّ فلا .
٢ . أهل البيت وعلم الطبّ
تدلّ دراسة دقيقة للأحاديث المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام بشأن الخصائص العلميّة ، ومبادئ العلوم ، وأنواعها [٢] ، على أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام لم يتّصفوا بعلم الطبّ فحسب ، بل بالعلوم جميعا ، وليس ذلك عن طريق الاكتساب ، بل عن طريق خارق للعادة ، حتّى أنّهم أنّى شاؤوا أن يعلموا شيئا علموه ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام : «إنَّ الإِمامَ إذا شاءَ أن يَعلَمَ عَلِمَ» . [٣]
[١] انظر : ص ٣٤ ، ح ٦ .[٢] انظر : أهل البيت في الكتاب والسنّة ، ص ١٨٣ (خصائصهم في العلم) ، وص ١٩٩ (أبواب علومهم) ، وص ٢١٧ (مبادئ علومهم) . وموسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ج ١٠ (علوم الإمام عليّ عليه السلام ) .[٣] انظر : أهل البيت في الكتاب والسنّة ، ص ٢٣٣ (صفة علومهم) .