موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨
وليس لأتباع الإسلام والنصرانيّة، بل لكلّ طبيب ذي ضمير أن يُنكر هذا الكلام القائم على منطق جليٍّ بيّن ، فحريّ أن يرفعه الأطبّاء جميعا شعارا في عياداتهم. وفي ضوء هذا المنطق يتبيّن أنّ تقصير الطبيب في علاج المرضى ، يعني مساهمته في المرض ، وأحيانا في هلاك المريض ، فالطبيب مسؤول عن أن يبذل قُصارى جهدهِ في علاج المرضى ، ولا يحقّ له أن يتملّص عن هذه المسؤوليّة مهما كانت معاذيره . من هنا نلاحظ أنّ أحد الواجبات المهمّة لجامعات العلوم الطبّية هو التخطيط لتربية حسّ الشعور بالمسؤوليّة في نفوس الطلاّب والطالبات .
٢ . التقوى الطبّية
التقوى في كلّ مهنة هي رعاية القوانين الربّانيّة في أدائها ، فالتقوى الطبّية تشمل جميع الآداب والأحكام الإسلاميّة المرتبطة بهذه المهنة ، لكنّها تتميّز بنقطتين لهما أهميّة فائقة ، هما : النصح للمريض ؛ والسعي لعلاجه ، وقد أشار الإمام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام إليهما بعد وصيّته الأطبّاء بالتقوى ، فقال : «مَن تَطَبَّبَ فَليَتَّقِ اللّه َ وَليَنصَح وَليَجتَهِد» . [١] والنصح هو حبّ الخير للآخرين ، والاجتهاد هو بذل الوسع ، فالتقوى الطبّية تعني أنّ على الطبيب ـ لأداء عمله بإحسان ـ أن يفكّر بمصلحة المريض لا بمصلحته الخاصّة أوّلاً ، وألاّ يألو جهدا فكريّا وعمليّا في علاجه ثانيا ، والطبيب المتورّع هو الذي لا تهمّه في صرف وقته لتشخيص الداء ، وتسويغ الدواء ، وكيفيّة الاستشفاء وما يتّصل به من الآناء إلاّ مصلحةُ المريض لا غيرها .
[١] انظر : ص ٥٣ ، ح ٣٢ .