موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤
٤٢٦.الإمام الصادق عليه السلام ـ في مُحاجَّتِهِ مَعَ الطَّبيبِ الهِندِيِّ ـ ألا تَرى يا هِنديُّ ، إنَّ مَن غَلَبَهُ النّورُ جَعَلَ يَدَهُ عَلى عَينَيهِ ؛ لِيَرِدُ عَلَيهِما قَدرُ كِفايَتِهِما مِنهُ ، وجُعِلَ الأَنفُ فيما بَينَهُما ؛ لِيُقَسِّمُ النّورَ قِسمَينِ إلى كُلِّ عَينٍ سَواءً ، وكانَتِ العَينُ كَاللَّوزَةِ ؛ لِيَجرِيَ فيهَا الميلُ بِالدَّواءِ ويَخرُجَ مِنهَا الدّاءُ . ولَو كانَت مُرَبَّعَةً أو مُدَوَّرَةً ماجَرى فيهَا الميلُ ، وما وَصَلَ إلَيها دَواءٌ ، ولا خَرَجَ مِنها داءٌ . [١]
٤٢٧.عنه عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ: اُنظُرِ الآنَ ـ يا مُفَضَّلُ ـ إلى هذِهِ الحَواسِّ الَّتي خُصَّ بِهَا الإِنسانُ في خَلقِهِ وشُرِّفَ بِها عَلى غَيرِهِ ، كَيفَ جُعِلَتِ العَينانِ فِي الرَّأسِ كَالمَصابيحِ فَوقَ المَنارَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِن مُطالَعَةِ الأَشياءِ ، ولَم تُجعَل فِي الأَعضاءِ الَّتي تَحتَهُنَّ كَاليَدَينِ وَالرِّجلَينِ فَتَعرِضَهَا الآفاتُ وتُصيبَها مِن مُباشَرَةِ العَمَلِ وَالحَرَكَةِ ما يُعَلِّلُها ويُؤَثِّرُ فيها ويَنقُصُ مِنها ، ولا في الأَعضاءِ الَّتي وَسَطَ البَدَنِ كَالبَطنِ وَالظَّهرِ فَيَعسُرَ تَقَلُّبُها وَاطِّلاعُها نَحوَ الأَشياءِ ، فَلَمّا لَم يَكُن لَها في شَيءٍ مِن هذِهِ الأَعضاءِ مَوضِعٌ ، كانَ الرَّأسُ أسنَى المَواضِعِ لِلحَواسِّ ، وهُوَ بِمَنزِلَةِ الصَّومَعَةِ لَها . فَجُعِلَ الحَواسُّ خَمسا تَلقى خَمسا لِكَيلا يَفوتَها شَيءٌ مِنَ المَحسوساتِ ، فَخُلِقَ البَصَرُ ، لِيُدرِكَ الأَلوانَ ؛ فَلَو كانَتِ الأَلوانُ ولَم يَكُن بَصَرٌ يُدرِكُها لَم يَكُن مَنفَعَةٌ فيها . وخُلِقَ السَّمعُ لِيُدرِكَ الأَصواتَ ، فَلَو كانَتِ الأَصواتُ ولَم يَكُن سَمعٌ يُدرِكُها لَم يَكُن فيها إربٌ [٢] ، وكَذلِكَ سائِرُ الحَواسِّ . ثُمَّ هذا يَرجِعُ مُتَكافِئا ، فَلَو كانَ بَصَرٌ ولَم يَكُن ألوانٌ ؛ لَما كانَ لِلبَصَرِ مَعنىً ،
[١] الأسارير : الخطوط التي تجتمع في الجبهة وتتكسّر (النهاية ، ج٢ ، ص٣٥٩) .[٢] الخصال ، ص ٥١٣ ، ح ٣ ، علل الشرائع ، ص ١٠٠ ، ح ١ كلاهما عن الربيع صاحب المنصور ، المناقب لابن شهرآشوب ، ج ٤ ، ص ٢٦٠ ، بحار الأنوار ، ج ٦١ ، ص ٣٠٩ ، ح ١٧.[٣] الإرْب : الحاجة (لسان العرب ، ج ١ ، ص ٢٠٨).[٤] الشُّفْر ـ بالضمّ وقد يفتح ـ : حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشعر (النهاية ، ج ٢ ص ٤٨٤).[٥] الأشراج : العُرى. أشْرَجْتُ العَيْبَة وشَرَجتها : إذا شددتها بالشَّرَج وهي العُرى (النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٥٦).[٦] بحار الأنوار ، ج ٣ ، ص ٦٩ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل.