موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦
٦٨٦.عنه عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ وتَعمَلَ ما هُوَ ألطَفُ مِن عَمَلِ المَعِدَةِ ، إلاَّ اللّه َ القادِرَ؟ أتَرَى الإِهمالَ يَأتي بِشَيءٍ مِن ذلِكَ؟ كَلاّ ، بَل هُوَ تَدبيرٌ مِن مُدَبِّرٍ حَكيمٍ قادِرٍ ، عَليمٍ بِالأَشياءِ قَبلَ خَلقِهِ إيّاها ، لايُعجِزُهُ شَيءٌ وهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ . . . جَعَلَ اللّه ُ سُبحانَهُ المَنفَذَ المُهَيَّأَ لِلخَلاءِ مِنَ الإِنسانِ في أستَرِ مَوضِعٍ مِنهُ ، فَلَم يَجعَلهُ بارِزا مِن خَلفِهِ ، ولا ناشِرا مِن بَينِ يَدَيهِ ، بَل هُوَ مُغَيَّبٌ في مَوضِعٍ غامِضٍ مِنَ البَدَنِ ، مَستورٌ مَحجوبٌ ، يَلتَقي عَلَيهِ الفَخِذانِ ، وتَحجُبُهُ الأَليَـتانِ بِما عَلَيهِما مِنَ اللَّحمِ فَيُوارِيانِهِ ، فَإِذَا احتاجَ الإِنسانُ إلَى الخَلاءِ وجَلَسَ تِلكَ الجِلسَةَ ألفى ذلِكَ المَنفَذَ مِنهُ مُنصَبّا مُهَيَّئا لاِنحِدارِ الثُّفلِ ، فَتَبارَكَ اللّه ُ مَن تظاهَرَت آلاؤُهُ ولا تُحصى نَعماؤُهُ ! . . . تَأَمَّلِ الرِّيقَ وما فيهِ مِنَ المَنفَعَةِ ؛ فَإِنَّهُ جُعِلَ يَجري جَرَيانا دائِما إلَى الفَمِ ، لِيَبُلَّ الحَلقَ واللَّهَواتِ [١] فَلا يَجِفَّ ؛ فَإِنَّ هذِهِ المَواضِعَ لَو جُعِلَت كَذلِكَ كانَ فيهِ هَلاكُ الإِنسانِ ، ثُمَّ كانَ لا يَستَطيعُ أن يُسيغَ طَعاما إذا لَم يَكُن فِي الفَمِ بَلَّةٌ تُنفِذُهُ ، تَشهَدُ بِذلِكَ المُشاهَدَةُ . وَاعلَم أنَّ الرُّطوبَةَ مَطِيَّةُ الغِذاءِ . وقَد تَجري مِن هذا البَلَّةِ إلى مَوضِعٍ آخَرَ مِنَ المُرَّةِ ، فَيَكونُ في ذلِكَ صَلاحٌ تامٌّ لِلإِنسانِ ، ولَو يَبِسَتِ المُرَّةُ لَهَلَكَ الإِنسانُ . . . اِعلَم أنَّ فِي الإِنسانِ قُوىً أربَعا : قُوَّةً جاذِبَةً تَقبَلُ الغِذاءَ وتورِدُهُ عَلَى المَعِدَةِ ، وقُوَّةً مُمسِكَةً تَحبِسُ الطَّعامَ حَتّى تَفعَلَ فيهِ الطَّبيعَةُ فِعلَها ، وقُوَّةً هاضِمَةً ؛ وهِيَ الَّتي تَطبُخُهُ وتَستَخرِجُ صَفوَهُ وتَبُثُّهُ فِي البَدَنِ ، وقُوَّةً دافِعَةً تَدفَعُهُ وتَحدِرُ الثُّفلَ الفاضِلَ بَعدَ أخذِ الهاضِمَةِ حاجَتَها .
[١] اللَّهَوات : جمع لهاة؛ وهي اللّحَمَات في سقف أقصَى الفم (النهاية ، ج٤ ، ص٢٨٤).[٢] بحار الأنوار ، ج ٣ ، ص ٦٧ إلى ص ١١٢ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل.