موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥
٤٢٧.عنه عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ ولَو كانَ سَمعٌ ولَم يَكُن أصواتٌ ؛ لَم يَكُن لِلسَّمعِ مَوضِعٌ ، فَانظُر كيَفَ قُدِّرَ بَعضُها يَلقى بَعضا ، فَجُعِلَ لِكُلِّ حاسَّةٍ مَحسوسٌ يُعمَلُ فيهِ ، ولِكُلِّ مَحسوسٍ حاسَّةٌ تُدرِكُهُ ، ومَعَ هذا فَقَد جُعِلَت أشياءُ مُتَوَسِّطَةً بَينَ الحَواسِّ وَالمَحسوساتِ لا يَتِمُّ الحَواسُّ إلاّ بِها كَمِثلِ الضِّياءِ وَالهَواءِ ؛ فَإِنَّهُ لَو لَم يَكُن ضِياءٌ يُظهِرُ اللَّونَ لِلبَصَرِ لَم يَكُنِ البَصَرُ يُدرِكُ اللَّونَ ، ولَو لَم يَكُن هَواءٌ يُؤَدِّي الصَّوتَ إلَى السَّمعِ ؛ لَم يَكُنِ السَّمعُ يُدرِكُ الصَّوتَ . فَهَل يَخفى عَلى مَن صَحَّ نَظَرُهُ وأعمَلَ فِكرَهُ أنَّ مِثلَ هذا الَّذي وَصَفتُ مِن تَهيِئَةِ الحَواسِّ وَالمَحسوساتِ بَعضُها يَلقى بَعضا ، وتَهيِئَةِ أشياءَ اُخَرَ بِها تَتِمُّ الحَواسُّ لا يَكونُ إلاّ بِعَمدٍ وتَقديرٍ مِن لَطيفٍ خَبيرٍ؟ فَكِّر يا مُفَضَّلُ ، فيمَن عَدِمَ البَصَرَ مِنَ النّاسِ وما يَنالُهُ مِنَ الخَلَلِ في اُمورِهِ ؟ فَإِنَّهُ لا يَعرِفُ مَوضِعَ قَدَمِهِ ، ولا يُبصِرُ ما بَينَ يَدَيهِ ، فَلا يُفَرِّقُ بَينَ الأَلوانِ ، وبَينَ المَنظَرِ الحَسَنِ وَالقَبيحِ ، ولا يَرى حُفرَةً إن هَجَمَ عَلَيها ، ولا عَدُوّا إن أهوى إلَيهِ بِسَيفٍ ، ولا يَكونُ لَهُ سَبيلٌ إلى أن يَعمَلَ شَيئا مِن هذِهِ الصِّناعاتِ ، مِثلِ الكِتابَةِ وَالتِّجارَةِ وَالصِّياغَةِ ، حَتّى أنَّهُ لَو لا نَفاذُ ذِهنِهِ لَكانَ بِمَنزِلَةِ الحَجَرِ المُلقى . . . تَأَمَّل ـ يا مُفَضَّلُ ـ الجِفنَ عَلَى العَينِ كَيفَ جُعِلَ كَالغِشاءِ ، وَالأَشفارَ [١] كَالأَشراجِ [٢] وأولَجَها في هذا الغارِ ، وأظَلَّها بِالحِجابِ وما عَلَيهِ مِنَ الشَّعرِ . [٣]
[١] الشُّفْر ـ بالضمّ وقد يفتح ـ : حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشعر (النهاية ، ج ٢ ص ٤٨٤).[٢] الأشراج : العُرى. أشْرَجْتُ العَيْبَة وشَرَجتها : إذا شددتها بالشَّرَج وهي العُرى (النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٥٦).[٣] بحار الأنوار ، ج ٣ ، ص ٦٩ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل.