موسوعة الأحاديث الطّبيّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١
٥١٤.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ وَالشَّفَتانِ وَالأَسنانُ الَّتي تَصوغُ الصَّوتَ حُروفا ونِغَما كَالأَصابِـعِ الَّتي يَختَلِفُ في فَمِ المِزمارِ فَتَصوغُ صَفيرَهُ ألحانا ، غَيرَ أنَّهُ وإن كانَ مَخرَجُ الصَّوتِ يُشبِهُ المِزمارَ بِالدَّلالَةِ وَالتَّعريفِ ، فَإِنَّ المِزمارَ بِالحَقيقَةِ هُوَ المُشَبَّهُ بِمَخرَجِ الصَّوتِ . قَد أنبَأتُكَ بِما فِي الأَعضاءِ مِنَ الغِناءِ في صَنعَةِ الكَلامِ وإقامَةِ الحُروفِ ، وفيها مَعَ الَّذي ذَكَرتُ لَكَ مَآرِبُ اُخرى ، فَالحَنجَرَةُ ؛ لِيَسلُكَ فيها هذا النَّسيمُ إلَى الرِّئَةِ فَتُرَوِّحَ عَلَى الفُؤادِ بِالنَّفَسِ الدّائِمِ المُتَتابِـعِ الَّذي لَوِ احتَبَسَ شَيئا يَسيرا لَهَلَكَ الإِنسانُ ، وبِاللِّسانِ تُذاقُ الطُّعومُ فَيُمَيَّزُ بَينَها ويُعرَفُ كُلُّ واحِدٍ مِنها ؛ حُلوُها مِن مُرِّها ، وحامِضُها مِن مُزِّها [١] ، ومالِحُها مِن عَذبِها ، وطَيِّبُها مِن خَبيثِها ، وفيهِ مَعَ ذلِكَ مَعونَةٌ عَلى إساغَةِ الطَّعامِ وَالشَّرابِ . وَالأَسنانُ تَمضَغُ الطَّعامَ ؛ حَتّى يَلينَ [٢] ويَسهُلَ إساغَتُهُ ، وهِيَ مَعَ ذلِكَ كَالسَّنَدِ لِلشَّفَتَينِ تُمسِكُهُما وتَدعَمُهُما مِن داخِلِ الفَمِ . وَاعتَبِر ذلِكَ بِأَنَّكَ تَرى مَن سَقَطَت أسنانُهُ مُستَرخِي الشَّفَةِ ومُضطَرِبَها . وبِالشَّفَتَينِ يُتَرَشَّفُ الشَّرابُ ؛ حَتّى يَكونَ الَّذي يَصِلُ إلَى الجَوفِ مِنهُ بِقَصدٍ وقَدرٍ ، لا يَثِـجُّ [٣] ثَجّاً فَيَغَصَّ بِهِ الشّارِبُ ، أو يُنكَأَ [٤] فِي الجَوفِ ، ثُمَّ هُما بَعدَ ذلِكَ كَالبابِ المُطبَقِ عَلَى الفَمِ يَفتَحُهُمَا الإِنسانُ إذا شاءَ ويُطبِقُهُما إذا شاءَ . فَفيما وَصَفنا مِن هذا بَيانُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هذِهِ الأَعضاءِ يَتَصَرَّفُ ويَنقَسِمُ
[١] المُزّ : بين الحلو والحامض (الصحاح ، ج ٣ ، ص ٨٩٦).[٢] في بحار الأنوار : «تلين» ، والصواب ما أثبتناه.[٣] ثَجَّ : سالَ ، والثَّجّ : السَّيَلان (القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨١).[٤] أنكى : أي أوجع وأضَرّ . ونكيتُ في العدوّ نكايةً : إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل ، وقد يُهمَز فيقال : نَكَأت نَكْأً (مجمع البحرين ، ج ٣ ، ص ١٨٣٤) .