الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٢٥ - ٥١ ـ بَابُ صَدَقَةِ اللَّيْلِ
فَإِذَا هُوَ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ [١] شَيْءٌ ، فَقَالَ : « بِسْمِ اللهِ ، اللهُمَّ رُدَّ عَلَيْنَا ».
قَالَ [٢] : فَأَتَيْتُهُ ، فَسَلَّمْتُ [٣] عَلَيْهِ ، قَالَ [٤] : فَقَالَ : « مُعَلًّى؟ » قُلْتُ : نَعَمْ ، جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَقَالَ لِي : « الْتَمِسْ بِيَدِكَ [٥] ، فَمَا وَجَدْتَ مِنْ شَيْءٍ فَادْفَعْهُ إِلَيَّ » فَإِذَا أَنَا بِخُبْزٍ مُنْتَشِرٍ [٦] كَثِيرٍ [٧] ، فَجَعَلْتُ أَدْفَعُ إِلَيْهِ مَا وَجَدْتُ [٨] ، فَإِذَا أَنَا بِجِرَابٍ أَعْجِزُ عَنْ حَمْلِهِ مِنْ خُبْزٍ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَحْمِلُهُ [٩] عَلى رَأْسِي [١٠] ، فَقَالَ : « لَا ، أَنَا أَوْلى بِهِ مِنْكَ ، وَلكِنِ امْضِ مَعِي ».
قَالَ : فَأَتَيْنَا ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَإِذَا [١١] نَحْنُ بِقَوْمٍ نِيَامٍ ، فَجَعَلَ يَدُسُّ [١٢] الرَّغِيفَ [١٣] وَالرَّغِيفَيْنِ حَتّى أَتى عَلى آخِرِهِمْ [١٤] ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ يَعْرِفُ هؤُلاءِ الْحَقَّ؟ فَقَالَ : « لَوْ عَرَفُوهُ لَوَاسَيْنَاهُمْ [١٥] بِالدُّقَّةِ ـ وَالدُّقَّةُ هِيَ الْمِلْحُ ـ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً إِلاَّ وَلَهُ خَازِنٌ يَخْزُنُهُ إِلاَّ الصَّدَقَةَ ، فَإِنَّ الرَّبَّ يَلِيهَا بِنَفْسِهِ ، وَكَانَ
رشّت : أمطرت مطراً قليلاً » ، كأنه أخذه من الرَّشّ بمعنى المطر القليل ، والجمع رِشاش ، يقال : رَشَّتِ السماءُ وأرشّت ، أي جاءت بالرشاش. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٠٦ ؛ لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٣٠٣ ( رشش ).
[١] في « ى » : « عنه ». (٢) في التهذيب وتفسير العيّاشي : ـ / « قال ».
[٣] في التهذيب : « وسلّمت ».
[٤] في « ى ، بث ، بح ، بخ ، بر ، بس ، بف » والوافي والوسائل ، ح ١٢٣٣١ والتهذيب وتفسير العيّاشي وثواب الأعمال : ـ / « قال ». (٥) في التهذيب : « عندك ».
[٦] في « ظ ، بث ، بف » والوافي وثواب الأعمال : « منتثر ».
[٧] في « ى » وثواب الأعمال : ـ / « كثير ».
[٨] في « بح » والوسائل ، ح ١٢٣٣١ : « ما وجدته ».
[٩] في التهذيب : « أحمل ».
[١٠] في « بخ » والوافي والتهذيب : « على عاتقي ».
[١١] في « ظ ، ى ، بس » : « وإذا ».
[١٢] في التهذيب : « يقسم ». والدسُّ : الإخفاء ، ودفن الشيء تحت الشيء ، وإدخال الشيء في الشيء بقهر وقوّة. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١١٧ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٤٨ ( دسس ).
[١٣] « الرغيف » : الخبزة ، والكُتْلَة من العجين ؛ من الرَّغْف ، وهو جمعك العجين أو الطين تكتلّه بيدك ، أي تجمعه بيدك مستديراً. راجع : المصباح المنير ، ص ٢٣١ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٨٥ ( رغف ).
[١٤] في « بح ، بخ ، بر ، بف » وحاشية « بث » : « آخره ».
[١٥] المواساة : المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق ، وأصلها الهمزة فقلبت واواً تخفيفاً. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٥٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٥٤ ( أسا ).