الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٦٢ - ٢٩ ـ بَابُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ طَلَّقَ عَلى غَيْرِ السُّنَّةِ وَ
|
|
وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ [١]فِي جَوَابٍ أَجَابَ بِهِ أَبَا عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، ذَكَرَ [٢] أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْكَلَامِ قَالَ : إِنَّ اللهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ حِينَ جَعَلَ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ ، لَمْ يُخْبِرْنَا [٣] أَنَّ مَنْ طَلَّقَ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ كَانَ طَلَاقُهُ عَنْهُ سَاقِطاً ، وَلكِنَّهُ شَيْءٌ تَعَبَّدَ [٤] بِهِ الرِّجَالَ ـ كَمَا تَعَبَّدَ بِهِ [٥] النِّسَاءَ بِأَنْ لَايَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ مَا دُمْنَ يَعْتَدِدْنَ ، وَإِنَّمَا [٦] أَخْبَرَنَا فِي ذلِكَ بِالْمَعْصِيَةِ ، فَقَالَ : ( تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها [٧] )[٨] ؛ ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) [٩] » فَهَلِ الْمَعْصِيَةُ فِي الطَّلَاقِ إِلاَّ |
اشرب الترياق ، فمعناه ترياقاً صحيح التركيب غير فاسد بطول البقاء ، وكذلك أحكام الطلاق في نظر الشارع إنّما يترتّب على ما أمر هو به وصحّ عندهُ ، وأمّا الفعل الغير الاختياري كمضيّ الليل والنهار والشهور ومجيء الحيض فليس ممّا يتعلّق به التكليف ، ويميّز بين المشروع منه وغير المشروع ، ومعنى العدّة أن تصير المرأة حتّى يمضي عليها مدّة معلومة من غير اختيارها ، ثمّ تتزوّج إن شاءت ، وليس الاعتداد فعلاً اختيارياً للمرأة حتّى لا يعتنى بغير المشروع.
وهذا الجواب من معاوية بن حكيم حسن جدّاً إلاّ أنّه لا يكفي لدفع المحذور بحذافيره ؛ لأنّ مثل البيع وقت النداء حرام وصحيح وفعل اختياري أيضاً ، ويجب أن يكون الجواب بوجه عامّ يشمل الجميع إلاّ أن يطوي في كلامه بعض مقدّمات مطويّة ».
[١] وأضاف المحقّق المشار إليه : « وأمّا جواب الفضل بن شاذان فمرجعه إلى الفرق بين النهي المتوجّه إلى نفسالمعاملة والنهي المتوجّه إلى أمر خارج عنها اتّفق مقارنته معها ، والعلامة الفارقة بين النهيين أنّ ما توجّه فيه النهي إلى أمر خارج كان حراماً قبل المعاملة ومعها وبعدها ، وما توجّه إلى نفس المعاملة لم يحرم قبلها ولا بعدها ، وكذلك العبادات. وهذا جواب حسن أيضاً. والعلامة الفارقة التي ذكرها الفضل جارية تشمل ما لا يشمله جواب معاوية بن حكيم ؛ لأنّ البيع وقت النداء لم يتوجّه النهي فيه إلى نفس البيع ، بل إلى التبطّؤ عن صلاة الجمعة ، سواء تحقّق مقارناً للبيع أو الأكل أو المشي أو غيرها ، فالقاعدة الكلّيّة التي ذكرها في الفرق صحيحة إلاّ أنّ المثال الذي أورده لتطبيق القاعدة عليه ـ أعني الصلاة في الدار المغصوبة أو في الثوب المغصوب ـ ممّا لا يوافق عليه المتأخّرون إلاّصاحب القوانين ، وليست المناقشة في المثال من دأب أهل العلم ولا تخلّ بصحّة أصل المعنى ».
[٢] في « بح ، بف ، جت » : « وذكر ».
[٣] في « بح » : « لم تخبرنا ».
[٤] في « بف » : « يعتدّ » في الموضعين.
[٥] هكذا في « م ، ن ، بح ، بخ ، بف ، جت ». وفي سائر النسخ والمطبوع : ـ « به ».
[٦] في « بح ، بخ » : « فإنّما ».
[٧] في « م ، بن ، جد » : ـ ( فَلا تَعْتَدُوها ).
[٨] البقرة (٢) : ٢٢٩.
[٩] الطلاق (٦٥) : ١.