الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٥٧ - ٦ ـ بَابُ بَدْءِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَتَقَلُّبِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ
أَنِ ارْفَعَا رُؤُوسَكُمَا إِلى رَأْسِ أُمِّهِ ، فَيَرْفَعَانِ رُؤُوسَهُمَا [١]، فَإِذَا اللَّوْحُ يَقْرَعُ جَبْهَةَ أُمِّهِ [٢] ، فَيَنْظُرَانِ فِيهِ ، فَيَجِدَانِ فِي اللَّوْحِ صُورَتَهُ وَزِينَتَهُ [٣] وَأَجَلَهُ [٤] وَمِيثَاقَهُ شَقِيّاً أَوْ سَعِيداً [٥] وَجَمِيعَ [٦] شَأْنِهِ ».
قَالَ : « فَيُمْلِي [٧] أَحَدُهُمَا عَلى صَاحِبِهِ ، فَيَكْتُبَانِ جَمِيعَ مَا فِي اللَّوْحِ ، وَيَشْتَرِطَانِ الْبَدَاءَ فِيمَا يَكْتُبَانِ ، ثُمَّ يَخْتِمَانِ الْكِتَابَ ، وَيَجْعَلَانِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ [٨] ، ثُمَّ يُقِيمَانِهِ قَائِماً فِي بَطْنِ أُمِّهِ ».
قَالَ : « فَرُبَّمَا [٩] عَتَا فَانْقَلَبَ ، وَلَا يَكُونُ ذلِكَ إِلاَّ فِي كُلِّ عَاتٍ [١٠] أَوْ مَارِدٍ [١١] ، وَإِذَا [١٢] بَلَغَ
[١] في « بن » : ـ « فيرفعان رؤوسهما ». وفي المرآة : « فيرفعان رؤوسهما. في حلّ أمثال هذا الخبر مسالك ، فمنهممن آمن بظاهره ، ووكل علمه إلى من صدر عنه ، وهذا سبيل المتّقين. ومنهم من يقول : ما يفهم من ظاهره حقّ واقع ، ولا عبرة باستبعاد الأوهام فيما صدر عن أئمّة الأنام. ومنهم من قال : هذا على سبيل التمثيل ، كأنّه شبّه ما يعلمه تعالى من حاله ومن طينته ، وما يستحقّه من الكمالات ، وما يودع فيه عن مراتب الاستعدادات بمجيء الملكين وكتابتهما على جبهته وغير ذلك ».
[٢] في الوافي : « قرع اللوح جبهة امّه ، كأنّه كناية عن ظهور أحوال امّه ، ويكتب ذلك على وفق ما ثمّة للمناسبة التي تكون بينه وبينها ؛ وذلك لأنّ جوهر الروح إنّما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله إيّاه ، واستعداد البدن تابع لأحوال نفس الأبوين وصفاتهما وأخلاقهما ، ولا سيّما الامّ المربّية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه ، فناصيتها مشتملة على أحواله الأبويّة والامّيّة ، أعني ما يناسبهما جميعاً بحسب مقتضى ذاته ».
[٣] في « م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد » والمرآة والبحار : « ورؤيته ».
[٤] في « بن » : ـ « وأجله ».
[٥] في « بن » : « وسعيداً ».
[٦] في « بن » : « أو جميع ».
[٧] في « بن » : « فيملّ ».
[٨] في الوافي : « وجعل الكتاب المختوم بين عينيه ، كناية عن ظهور صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته التي خلقعليها ، وأنّه عالم بها وقتئذٍ بعلم بارئها بها لفنائه بعد ، وفناء صفاته في ربّه ؛ لعدم دخوله بعد في عالم الأسباب والصفات المستعارة والاختيار المجازي ، ولكنّه لا يشعر ؛ فإنّ الشعور بالشيء أمر ، والشعور بالشعور أمر آخر ».
[٩] في « م ، بن ، جد » وحاشية « جت » : « وربّما ».
[١٠] العتوّ : التجبّر والتكبّر. وقد عتا يعتو عتوّاً فهو عات. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٨١ ( عتو ).
[١١] المارد : العاتي. وقد مرُد الرجل بالضمّ مرادة ، فهو مارد ومريد. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٣٨ ( مرد ).
[١٢] في « ن ، بن ، جت ، جد » والبحار : « فإذا ».