دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٢ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
فَأَخرَجَتهم يَخبِطونَ بِسُيوفِهِم مِن غَيرِ عِلمٍ، ويَرمونَ بِسِهامِهِم بِغَيرِ فَهمٍ.
فَوَقَفتُ مِن أمرِهِم عَلَى اثنَتَينِ كِلتاهُما في مَحَلَّةِ المَكروهِ؛ مِمَّن إن كَفَفتُ لَم يَرجِع ولمَ يَعقِل، وإن أقَمتُ كُنتُ قَد صِرتُ إلَى الَّتي كَرِهتُ، فَقَدَّمتُ الحُجَّةَ بِالإِعذارِ وَالإِنذارِ، ودَعَوتُ المَرأَةَ إلَى الرُّجوعِ إلى بَيتِها، وَالقَومَ الَّذينَ حَمَلوها عَلَى الوَفاءِ بِبَيعَتِهِم لي، وَالتَّركِ لِنَقضِهِم عَهدَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ فِيَّ، و أعطَيتُهُم مِن نَفسي كُلَّ الَّذي قَدَرتُ عَلَيهِ، وناظَرتُ بَعضَهُم فَرَجَعَ، وذَكَّرتُ فَذَكَرَ.
ثُمَّ أقبَلتُ عَلَى النّاسِ بِمِثلِ ذلِكَ فَلَم يَزدادوا إلّا جَهلًا وتَمادِياً وغَيّاً، فَلَمّا أبَوا إلّا هِيَ، رَكِبتُها مِنهُم، فَكانَت عَلَيهِمُ الدَّبرَةُ[١]، وبِهِمُ الهَزيمَةُ، ولَهُمُ الحَسرَةُ، وفيهِمُ الفَناءُ وَالقَتلُ. وحَمَلتُ نَفسي عَلَى الَّتي لَم أجِد مِنها بُدّاً، ولَم يَسَعني إذ فَعَلتُ ذلِكَ و أظهَرتُهُ آخِراً مِثلُ الَّذي وَسَعَني مِنهُ أوَّلًا؛ مِنَ الإِغضاءِ وَالإِمساكِ، ورَأَيتُني إن أمسَكتُ كُنتُ مُعيناً لَهُم عَلَيَّ بِإِمساكي عَلى ما صاروا إلَيهِ، وطَمِعُوا فيهِ مِن تَناوُلِ الأَطرافِ، وسَفكِ الدِّماءِ، وقَتلِ الرَّعِيَّةِ، وتَحكيمِ النِّساءِ النَّواقِصِ العُقولِ وَالحُظوظِ عَلى كُلِّ حالٍ، كَعادَةِ بَني الأَصفَرِ ومَن مَضى مِن مُلوكِ سَبَاً وَالامَمِ الخالِيَةِ، فَأَصيرُ إلى ما كَرِهتُ أوَّلًا وآخِراً.
وقَد أهمَلتُ المَرأَةَ وجُندَها يَفعَلونَ ما وَصَفتُ بَينَ الفَريقَينِ مِنَ النّاسِ، ولَم أهجُم عَلَى الأَمرِ إلّا بعَدَما قَدَّمتُ و أخَّرتُ، وتَأَنَّيتُ وراجَعتُ، و أرسَلتُ وسافَرتُ، و أعذَرتُ و أنذَرتُ، و أعطَيتُ القَومَ كُلَّ شَيءٍ التَمَسوهُ بَعدَ أن عَرَضتُ عَلَيهِم كُلَّ شَيءٍ لَم يَلتَمِسوهُ، فَلَمّا أبَوا إلّا تِلكَ، أقدَمتُ عَلَيها، فَبَلَغَ اللّهُ بي وبِهِم ما أرادَ،
[١] الدَّبْرَة: نقيض الدولة، والعاقبة، والهزيمة في القتال( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢٦« دبر»).