حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٢ - الباب السادس و الاربعون في حديث الصادق
علمت أنّ اللّه قد بعث أباك رحمة للعالمين، فاللّه اللّه لا تكشفي خمارك، و لا ترفعي ناصيتك، فو اللّه يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على الأرض من يشهد أنّ محمدا رسول اللّه و لا موسى و لا عيسى و لا إبراهيم و لا نوح و لا آدم و لا دابّة تمشي على وجه الأرض و لا طائرا في السماء إلّا أهلكه اللّه.
ثم قال: يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا و ما بعده و ما يليه اخرج قبل أن اشهر سيفي فأفني غابر الامة، فخرج عمر، و خالد بن الوليد، و قنفذ، و عبد الرحمن بن أبي بكر، فصاروا من خارج الدّار، و صاح أمير المؤمنين (عليه السلام) بفضة: يا فضّة إليك مولاتك فأقبلي منها ما تقبل النساء، فقد جاءها المخاض من الرفسة [١] و ردّ الباب، فأسقطت محسنا (عليه السلام) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فإنّه لاحق بجدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فيشكو إليه، فحمل أمير المؤمنين (عليه السلام) لها في سواد الليل و الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم إلى دور المهاجرين و الأنصار يذكّرهم باللّه و رسوله و عهده الّذي بايعوا اللّه و رسوله و بايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و تسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها، و كلّ يعده بالنصرة في يومه المقبل، فاذا أصبح قعد جميعهم عنه، ثمّ يشكو إليه أمير المؤمنين المحن السبعة الّتي امتحن بها بعده.
و قوله له: لقد كانت قصّتي مثل قصّة هارون مع بني إسرائيل، و قولي كقوله لموسى ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [٢] فصبرت محتسبا، و سلّمت راضيا، و كانت الحجة عليهم في خلافي، و نقضهم عهدي الّذي عاهدتهم عليه يا
[١] الرفسة (بفتح الراء و سكون الفاء): الصدمة بالرجل في الصدر.
[٢] الأعراف: ١٥٠.