حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٣ - الباب السادس و الاربعون في حديث الصادق
رسول اللّه، و احتملت يا رسول اللّه ما لم يحتمل وصيّ نبي من سائر الأوصياء من سائر الامم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم، و كان اللّه الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي.
و خروج طلحة و الزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحجّ و العمرة و سيرهم بها إلى البصرة، و خروجي إليهم و تذكيري لهم اللّه و إيّاك، يا رسول اللّه و ما جئت به فلم يرجعا حتى نصرني اللّه عليهما، حتى اهرقت دماء عشرين ألفا من المسلمين و قطعت سبعون كفّا على زمام الجمل، فما لقيت في غزواتك يا رسول اللّه و بعدك أصعب منه يوما أبدا، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها، و أهولها و أعظمها فصبرت كما أدّبني اللّه بما أدّبك اللّه به يا رسول اللّه في قوله عزّ و جلّ: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [١] و قوله:
وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [٢] و حقّ و اللّه يا رسول اللّه تأويل الآية الّتي أنزلها اللّه في الأئمّة من بعدك في قوله: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [٣].
يا مفضّل و يقوم الحسن (عليه السلام) إلى جده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فيقول: يا جداه كنت مع أبي في دار هجرته بالكوفة حين استشهد بضربة عبد الرّحمن بن ملجم لعنه اللّه فوصّاني بما وصيّته به يا جدّاه، و بلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدّعي اللّعين زيادا [٤] إلى الكوفة في مائة ألف
[١] الأحقاف: ٣٥.
[٢] النحل: ١٢٧.
[٣] آل عمران: ١٤٤.
[٤] هو زياد بن أبيه، يقال: إنّه زياد بن عبيد الثقفي، و لكن استلحقه معاوية و جعله أخا له من أبي سفيان، و روي انّ أوّل من دعاه «ابن أبيه» عائشة، و كان كاتب المغيرة بن شعبة، ثمّ كتب لأبي موسى، ثمّ كتب لابن-