حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٣ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
عليه و آله و سلّم: المهدي منّي، أجلى الجبهة، أقنى الانف، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يملك سبع سنين. [١]
السادس عشر: عنه باسناده قال: و عن أبي سعيد الخدري أيضا عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في قصّة المهديّ قال: فيجيء إليه رجل فيقول: يا مهديّ أعطني أعطني قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. [٢]
[١] مصابيح السنة بهامش مرقاة المفاتيح ج ٥/ ١٨٠، تقدّم الحديث عن سنن أبي داود ح ١١ مع تخريجاته.
قال الملّا علي القاري الحنفي المتوفى (١٠١٤) ه في «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ج ٥/ ١٨٠ في شرح الحديث:
«المهدي منّي» أي من نسلي و ذريتي «أجلى الجبهة» أي واسعها. «أقنى الأنف» أي مرتفعه، و في «النهاية» القنافي الأنف طوله و دقّة ارنبته مع حدب في وسطه، و الارنبة طرف الأنف، و الحدب الارتفاع، و المراد أنّه لم يكن أفطر فإنّه مكروه الهيئة.
رواه أبو داود، و صحّحه ابن العربي، و رواه الحاكم في مستدركه ج ٤/ ٥٥٧ هكذا: حدّثنا أبو العبّاس محمّد ابن يعقوب، حدّثنا محمّد بن اسحاق الصغاني .... عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «المهدي منا أهل البيت، أشم الأنف، أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يعيش هكذا، و بسط يساره و اصبعين من يمينه المسبّحة و الإبهام، و عقد هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه.
[٢] أخرجه الترمذي في صحيحه ج ٤/ ٥٠٦ ح ٢٢٣٢ قال: حدّثنا محمّد بن بشّار، حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا شعبة، قال: سمعت زيدا العميّ، قال: سمعت أبا الصدّيق الناجي يحدّث عن أبي سعيد الخدري قال:
خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث فسألنا نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: إنّ في أمّتي المهديّ يخرج يعيش خمسا، أو سبعا- أو تسعا، زيد الشاكّ، قال: قلنا: و ما ذاك؟ قال: سنين، قال: فيجيء إليه رجل فيقول: يا مهديّ أعطني أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، و قد روي من غير وجه عن أبي سعيد، و ابو الصديق الناجي اسمه بكر بن عمرو، و يقال: بكر بن قيس.
و قال القاوي الحنفي في «مرقاة المفاتيح شرح المصابيح» ج ٥/ ١٨٠: «أعطني أعطني» التكرير للتأكيد، و يمكن أن يقول: أعطني مرّة بعد اخرى لما تعوّد من كرمه و إحسانه «قال» أي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، «فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله» اي لما رأى من حرصه على المال و مطالبته له في كلّ الأحوال فاعطاه و أغناه عن السؤال، و خلص نفسه عن الملال.
رواه ابن حنبل أيضا في مسنده ج ٣/ ٢١ مع اختلاف يسير في الألفاظ و رواه في التاج ج ٥/ ٣٦٤ ط مصر سنة (١٣٥٤) و رواه في جامع الاصول ج ١١/ ٤٩ ح ٧٨١٣.